تيسير محمد حسين: الحرب سرقت إيقاع حياتي و«نوح المسارج» أنقذني من الفراغ

الأحداث – ماجدة حسن
كشفت الشاعرة والإعلامية السودانية تيسير محمد حسين عن تفاصيل تجربتها الشخصية مع الفراغ الذي فرضته الحرب، مؤكدة أن انقطاعها المفاجئ عن العمل شكّل صدمة كبيرة بعد سنوات طويلة من النشاط المتواصل في مجالات الإعلام والثقافة والبحث العلمي.
وقالت تيسير، في منشور عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»، إنها منذ سنوات الدراسة الجامعية لم تعتد الحصول على إجازات طويلة، إذ تنقلت بين العمل في المعامل والبحث العلمي والصيدلة والتلفزيون والإذاعة والصحافة والتنمية البشرية، إلى جانب مساهمتها في تأسيس منتديات أدبية ومبادرات ثقافية.
وأضافت أنها قبل عام من اندلاع الحرب قررت التركيز على مسار مهني واحد، فالتحقت بالعمل مراسلةً لمكتب الشارقة في الخرطوم، كما بدأت الدراسة التمهيدية لدرجة الماجستير في العلاقات الدولية، قبل أن تتوقف حياتها المهنية بصورة مفاجئة مع اندلاع الحرب.
وأوضحت أن الأشهر الأولى بعد الحرب كانت الأصعب، إذ استغرقت نحو خمسة أشهر لاستيعاب الصدمة، قبل أن تغادر إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث واجهت شعورًا بالفراغ نتيجة فقدان العمل والأصدقاء والأماكن التي شكّلت تفاصيل حياتها اليومية.
وبيّنت أن هذا الواقع دفعها للبحث عن متنفس إبداعي، فأصدرت كتاب «نوح المسارج» الذي وصفته بأنه كان طوق النجاة من الفراغ، قبل أن تتجه إلى تجارب أخرى في الكتابة والرسم وإطلاق بودكاست مرئي بعنوان «حيوات»، مستلهمًا فكرة أن الإنسان قادر على أن يعيش تجارب متعددة ويصنع لنفسه مسارات جديدة.
وحذرت تيسير من الاستسلام للفراغ، معتبرة أن قضاء الوقت دون هدف، خاصة عبر الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قد يقود إلى المقارنة السلبية والاكتئاب والعصبية ويضعف التصالح مع الذات والآخرين.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن وقت الفراغ ليس مساحة للراحة فحسب، بل فرصة يمكن استثمارها في التعلم والإبداع، داعية إلى توظيفه فيما ينفع الإنسان قبل أن يتحول إلى عبء يؤثر في حياته.

Exit mobile version