الخرطوم – 20 فبراير 2026
في سياق الحرب الأهلية المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، كشف تحقيق استقصائي معمق أجرته قناة CBC News الكندية (الإذاعة العامة الكندية) عن وجود بنادق قنص كندية الصنع في أيدي مقاتلي قوات الدعم السريع (RSF)، الجماعة شبه العسكرية المتهمة بارتكاب مذابح جماعية ضد المدنيين في مناطق مثل دارفور وأم درمان والخرطوم.
تفاصيل التحقيق
نُشر التقرير الرئيسي في 7 نوفمبر 2025 تحت عنوان “Sudanese fighters accused of massacres use Canadian-made rifles”، وأعقبه فيديو تحليلي بصري في 18 نوفمبر 2025 بعنوان “Tracking Canadian-made rifles in Sudan’s bloody civil war”.
اعتمد فريق التحقيقات البصرية (Visual Investigations Unit) في CBC على:
•تحليل عشرات الصور والفيديوهات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي (خاصة إنستغرام) من قبل مقاتلي الدعم السريع أنفسهم.
•التحقق المستقل من قبل مجموعات بحث مفتوحة المصدر مثل War Noir وStreaking Delilah.
•مقارنة التصاميم والشعارات مع كتالوجات الشركة الرسمية.
البنادق المعنية
البنادق المرصودة هي من طراز XLCR (سلاح قنص bolt-action عالي الدقة)، وتنتجها شركة Sterling Cross Defense Systems، وهي شركة صغيرة مقرها في أبوتسفورد بمقاطعة بريتش كولومبيا الكندية، متخصصة في الأسلحة النارية والذخيرة منذ عام 2019 على الأقل.
•السمة المميزة: يظهر شعار الشركة (Sterling Cross logo) بوضوح على الجزء السفلي من الإطار (lower receiver) أو الشاسيه.
•الظهور: تم توثيق البنادق في صور وفيديوهات منذ عام 2023 على الأقل، في مناطق متعددة من السودان (الخرطوم، دارفور، وغيرها)، وفي سياقات تشمل استعراضات عسكرية أو عمليات قتالية.
مسار الأسلحة المحتمل
لم يثبت التحقيق بيع الشركة مباشرة إلى قوات الدعم السريع أو إلى السودان، لكنه أشار إلى:
•الدور المحتمل للإمارات العربية المتحدة: خبراء (مثل Emadeddin Badi من Global Initiative Against Transnational Organized Crime) أكدوا أن الإمارات – التي تصدر إليها كندا ملايين الدولارات من الأسلحة والمعدات سنويًا – متهمة تاريخيًا بتوريد أسلحة إلى الدعم السريع، سواء مباشرة أو عبر تحويل (diversion) عبر وسطاء دوليين.
•الشركة لا ترد على التفاصيل: رفضت Sterling Cross الإجابة على أسئلة محددة حول بيعها إلى الإمارات أو دول أخرى متهمة بالتوريد إلى السودان، واكتفت بالقول إن سياساتها تتوافق مع قوانين Global Affairs Canada (وزارة الخارجية الكندية).
السياق الإنساني والسياسي
تأتي هذه الكشوفات في وقت يشهد فيه السودان كارثة إنسانية غير مسبوقة:
•اتهامات دولية للدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مذابح عرقية في دارفور (مثل السيطرة على الفاشر في أكتوبر 2025 وما تبعها من تقارير عن قتل جماعي).
•تقارير أممية ومنظمات حقوقية تؤكد أن تدفق الأسلحة غير المنظم من دول مثل الإمارات وتركيا وإيران وروسيا يغذي استمرار الصراع.
•ردود فعل كندية: أثارت التقارير مراجعة حكومية لصادرات الأسلحة، ومظاهرات في أوتاوا تطالب بوقف تصدير الأسلحة الكندية إلى سياقات النزاع، ودعوات من نواب (مثل Jenny Kwan) ونشطاء سودانيين كنديين لتعيين مبعوث خاص كندي للسودان.
ردود الفعل
•Sterling Cross: أكدت التزامها بالقوانين الكندية، لكنها لم توضح تفاصيل المبيعات.
•الحكومة الكندية: أعلنت وزيرة الخارجية (في نوفمبر 2025) مراجعة التقارير المتعلقة بشركتي Sterling Cross وStreit Group (المرتبطة بمركبات مدرعة في السودان).
•الرأي العام: أثار التحقيق نقاشًا حول شفافية تصدير الأسلحة الكندية، ومسؤولية الدول الغربية في منع تحويل الأسلحة إلى أطراف متهمة بانتهاكات جسيمة.
خاتمة
يكشف تحقيق CBC News عن حلقة أخرى في سلسلة تدفق الأسلحة الدولية التي تغذي الحرب في السودان، ويبرز التحديات في مراقبة الصادرات العسكرية في ظل شبكات الوساطة الإقليمية. مع استمرار الصراع، يبقى السؤال المفتوح: كيف يمكن للمجتمع الدولي – بما في ذلك كندا – ضمان عدم تحول أسلحة “قانونية” إلى أدوات في مذابح المدنيين؟