حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الخميس من خطر موجة جديدة من العنف تطال الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في ظل حشود عسكرية كبيرة لمليشيا الدعم السريع وتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.
وقال المتحدث باسم الأمين العام في بيان إن أنطونيو غوتيريش يشعر بانزعاج بالغ إزاء نشر تعزيزات عسكرية كبيرة حول الأبيض، مما يشير إلى هجوم بري وشيك على المدينة، الأمر الذي قد يعرّض مركزًا سكانيًا رئيسيًا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق.
وطالب غوتيريش جميع الأطراف والجهات التي تملك نفوذًا على أطراف النزاع باستخدامه لمنع المزيد من إراقة الدماء، وعدم السماح “بتكرار المآسي التي شهدتها الفاشر في الأبيض”.
وجدد الأمين العام دعوته إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، كما حث القوات المسلحة السودانية والدعم السريع على الانخراط في الجهود الدولية، بما فيها الجهود التي يبذلها مبعوثه الشخصي إلى السودان، بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي هذا النزاع المدمر.
وقال أنطونيو غوتيريش إن المنظمات الإنسانية تواصل تقديم المساعدة في مدينة الأبيض وفي مختلف أنحاء إقليم كردفان، رغم التدهور المستمر في الوضع الأمني.
وشدد الأمين العام على ضرورة تمكين العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الإنسانية من التنقل بأمان.
كما أكد وجوب حماية العمليات الإنسانية وتيسيرها.
وأوضح أن مدينة الأبيض تعد مركزًا حيويًا لجهود الاستجابة الإنسانية في عموم إقليم كردفان.
من جهته، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الهجوم الوشيك على الأبيض قد يؤدي إلى ارتكاب جرائم دولية خطيرة جديدة، ويزيد من تفاقم الأوضاع الكارثية التي يعاني منها السكان المدنيون المنهكون أصلاً.
وقال تورك: “إن الهجوم الوشيك على الأبيض ينطوي على خطر ارتكاب جرائم دولية خطيرة، ويعمّق الآثار الكارثية الواقعة على سكان مدنيين يرزحون بالفعل تحت وطأة معاناة هائلة”.
وأضاف: “لقد رأينا هذا السيناريو من قبل. ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان من الممكن منعها، والتي وثقناها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي. فالمدنيون يواجهون خطرًا جسيمًا في ظل غياب إجراءات تحول دون وقوع هجوم وشيك أو مزيد من التصعيد العسكري”.
وأشار تورك إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في تنفيذ الغارات الجوية يخلّف آثارًا مدمرة إضافية على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إقليم كردفان.
وأوضح أنه خلال الأسبوعين الماضيين شهدت مدينة الأبيض عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة، استهدفت بشكل خاص محطات الوقود والشاحنات، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وفي السياق نفسه، طالبت 29 دولة بينها بريطانيا وفرنسا، الخميس، الدعم السريع بوقف الهجوم المعتزم على الأبيض.
وقال “ائتلاف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان” و21 دولة أخرى، في بيان، إنهم “يدعون الدعم السريع إلى الوقف الفوري لهجومها على الأبيض، حيث إن خطر التصعيد الوشيك يعرّض 500 ألف مدني، بينهم 100 ألف نازح، لخطر الوقوع ضحايا لفظائع واسعة النطاق”.
وتحدث البيان عن مقتل نحو 50 مدنيًا في الأبيض وشمال كردفان جراء هجمات الطائرات المسيّرة خلال عشرة أيام متتالية، كما تسببت تلك الهجمات في أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية.