تايوان تتحول إلى «ورقة تفاوض».. القلق الآسيوي قبل لقاء ترامب وشي

في شرق آسيا، لا يحتاج تغيير التوازن العسكري إلى إطلاق صاروخ. أحياناً تكفي جملة واحدة من رئيس أمريكي لإعادة حسابات دول بأكملها.
نشرت رويترز في 17 سبتمبر تقريراً مهماً عن تزايد القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من الطريقة التي قد يتعامل بها الرئيس دونالد ترامب مع ملف تايوان خلال مفاوضاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
مصدر القلق هو احتمال إدخال تايوان ضمن مساومة اقتصادية أوسع مع بكين.
وبحسب التقرير، زادت المخاوف بعد حديث ترامب عن مبيعات السلاح الأمريكية لتايوان باعتبارها ورقة يمكن استخدامها في التفاوض، إضافة إلى عدم تقديمه إجابة واضحة بشأن كيفية تصرف الولايات المتحدة إذا نشب نزاع حول الجزيرة.
منذ عقود تقوم السياسة الأمريكية على قدر من الغموض الاستراتيجي. واشنطن تساعد تايوان على الدفاع عن نفسها لكنها تتجنب عادة تقديم ضمان علني غير مشروط بالتدخل العسكري.
لكن هناك فارقاً بين الغموض الاستراتيجي المدروس وبين تحويل مستقبل الجزيرة إلى بند في مفاوضات تجارية.
تايوان تشعر بهذا الفارق.
ووفق رويترز، نقل مسؤولون تايوانيون مخاوفهم إلى واشنطن، بينما يسعى مسؤولون يابانيون للحصول على تطمينات أمريكية.
اليابان معنية بصورة مباشرة لأن أي حرب حول تايوان ستقع بالقرب من أراضيها وممراتها البحرية، وقد تشمل قواعد أمريكية موجودة على الأراضي اليابانية.
هناك أيضاً ملف الأسلحة. حزمة أمريكية بقيمة تقارب 14 مليار دولار لتايوان كانت تنتظر الموافقة، ولذلك أصبحت القرارات المتعلقة بها مؤشراً يراقبه الجميع لمعرفة الاتجاه الحقيقي للسياسة الأمريكية.
لكن أهمية تايوان تتجاوز الجغرافيا العسكرية.
الجزيرة مركز بالغ الأهمية لصناعة أشباه الموصلات المتقدمة. وبالتالي فإن أي حصار أو حرب حولها سيضرب سلاسل إنتاج السيارات والهواتف ومراكز البيانات والأسلحة والذكاء الاصطناعي في العالم كله.
الصين من جانبها تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها ولم تتخل عن خيار استخدام القوة لتحقيق الوحدة.
ولهذا فإن المشكلة في أي تغير أمريكي ليست فقط أن واشنطن قد تتخذ قراراً مختلفاً، بل أن بكين قد تفسر الإشارات الأمريكية بطريقة مختلفة.
وفي أزمات القوى الكبرى، سوء الحساب قد يكون أخطر من القرار المتعمد بالحرب.
إذا اعتقدت الصين أن الالتزام الأمريكي بتايوان يضعف، فقد تزيد الضغط العسكري. وإذا ردت الولايات المتحدة لاحقاً بصورة أقوى مما توقعت بكين، يمكن أن يبدأ سلم تصعيد لم يكن أي من الطرفين يريد الوصول إليه.
الخلاصة: لقاء ترامب وشي المقبل لن يكون مجرد اجتماع اقتصادي. دول شرق آسيا ستقرأ كل كلمة عن تايوان بحثاً عن إجابة لسؤال واحد: هل ما تزال قواعد الردع القديمة قائمة، أم أن واشنطن بدأت إعادة كتابة قواعد اللعبة؟

Exit mobile version