بيدرو نيتو يمنح ألونسو «خيارات مختلفة»

المواصفات المطلوبة للعب في مركز الظهير الجناح «Wing-back» فريدة من نوعها. فهذا المركز يتطلّب مزيجاً من خصائص الظهير والجناح، والعثور على لاعب يجمع بين الاثنين ليس أمراً سهلاً. كما أن تحويل ظهير أو جناح إلى ظهير جناح أسهل كثيراً من تنفيذه على أرض الواقع، لأن اللاعب قد يفتقر إلى المهارات الهجومية أو الدفاعية اللازمة لأداء هذا الدور. وإضافة إلى ذلك، فإن الحس التمركزي المطلوب من الظهير الجناح يمثّل عقبة أخرى ينبغي التغلب عليها.

وقدم مدرب تشيلسي آنذاك أنطونيو كونتي ضربة تكتيكية بارعة عندما فعل ذلك مع فيكتور موزيس في موسم 2016-2017. موزيس، الدولي النيجيري والجناح السابق لكريستال بالاس، تحول إلى ظهير جناح وتألق بصورة لافتة، في حين تُوج فريق كونتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم.

وبعد عقد من الزمن، ربما يشهد تشيلسي تحولاً مشابهاً تحت قيادة تشابي ألونسو.

نيتو يتحول من جناح إلى «Wing-back»

تحويل بيدرو نيتو من جناح إلى ظهير جناح خلال فترة الإعداد للموسم الجديد طُبّق عملياً في الفوز (4-3) على برايتون على ملعب تشيلسي يوم الأحد، وأتى بثماره. بدأ نيتو المباراة في مركز الظهير الجناح الأيمن، وكان يتراجع بجوار ويسلي فوفانا لتشكيل خط دفاع من خمسة لاعبين عندما يدافع تشيلسي، في حين يحتل مركزاً أكثر تقدماً عندما يتحول الفريق إلى طريقة 4-4-2. ومع ذلك، وفي الحالة الأخيرة، كان يتراجع عندما يحاول برايتون بناء الهجمة من جانبه الأيمن، حتى يصبح قادراً على التعامل دفاعياً مع تحويل اللعب إلى الجهة الأخرى، وفي الوقت نفسه يسمح لفوفانا بالبقاء في منطقته الطبيعية بوصفه قلب دفاع أيمن.

وطوال الدقائق الـ68 التي قضاها على أرض الملعب، ظل نيتو مدركاً لمسؤولياته الدفاعية، ومنع برايتون من خلق تفوق عددي على فوفانا أو إجباره على التحرك بعيداً عن منطقته. لكن الجانب الهجومي هو الذي أظهر الفارق الذي يمكن أن تصنعه إمكانات نيتو منذ صافرة البداية.

بداية تأثيره الهجومي

أسفر تهديده المستمر عبر الجبهة اليمنى عن الركلة الركنية التي سجل منها روميو لافيا الهدف الأول للمباراة بعد أربع دقائق فقط. في الهجمة، مرر نيتو الكرة إلى مورغان روجرز، ثم أوهم ظهير برايتون الأيسر فيردي كاديوغلو بأنه سيتحرك باتجاه خط المرمى، قبل أن يهاجم سريعاً المساحة الموجودة في الداخل ليخدع المدافع التركي. وبعدما ابتعد عن كاديوغلو، واصل نيتو تقدمه واستقبل تمريرة الإعادة من روجرز، قبل أن يتصدى لويس دانك لعرضيته ويحولها إلى ركلة ركنية. وكانت تحركات نيتو الذكية من دون كرة العامل الأساسي أيضاً وراء الهدف الذي سجله ليضاعف تقدم تشيلسي في الدقيقة 14.

كيف سجل نيتو هدفه؟

في بداية الهجمة، نفّذ يوريل هاتو رمية تماس إلى جواو بيدرو، في حين تقدم روجرز خطوتين إلى الأمام لاستقبال الكرة المهيأة بالرأس. في الوقت نفسه، كان نيتو في مواجهة فردية مع كاديوغلو في الجهة البعيدة، وبدأ انطلاقته في اللحظة التي استقبل فيها روجرز الكرة. دور جواو بيدرو في رمية التماس أجبر قلب الدفاع دانك على الخروج من مركزه، وهو ما خلق فجوة في الخط الدفاعي لبرايتون، وأصبحت تلك الفجوة أكثر خطورة بعد الكرة التي وصلت إلى روجرز. وبينما كان الدولي الإنجليزي يتجاوز لوكا فوشكوفيتش بالكرة، اندفع نيتو إلى منطقة الجزاء من الجانب الذي لا يستطيع كاديوغلو رؤيته.

ثم غيّر اتجاه انطلاقته بذكاء ليهاجم المساحة الموجودة في قلب الدفاع في اللحظة التي لعب فيها زميله الكرة إلى الخلف.

سرعته سلاح في الهجمات المرتدة

في مركز الظهير الجناح، تجعل سرعة نيتو وقدرته على التحرك صعوداً وهبوطاً على طول الملعب منه تهديداً واضحاً في الهجمات المرتدة. وفي مثال آخر من مباراة برايتون، بدأ نيتو انطلاقته من الجانب البعيد في الوقت الذي مرر فيه روجرز الكرة إلى هاتو لبدء هجمة مرتدة. في البداية، كان نيتو يتأخر بمسافة واضحة خلف كاديوغلو، في حين يتقدم هاتو بالكرة. لكن بحلول اللحظة التي وصل فيها الظهير الجناح الأيسر لتشيلسي إلى حافة منطقة جزاء برايتون، كان نيتو قد تجاوز منافسه وأصبح موجوداً عند القائم البعيد.

ووصلت تمريرة هاتو إلى جواو بيدرو، الذي سجل منها هدف تقدم تشيلسي 3-0، لكن نيتو كان هو الآخر قد وصل إلى المكان المناسب عند القائم البعيد، وكان مستعداً للتسجيل لو وصلت الكرة إليه بدلاً من المهاجم البرازيلي.

توقيت الانطلاقات

يُعد توقيت انطلاقات نيتو السريعة جانباً آخر يجعله مصدر خطورة من مركزه الجديد. في إحدى الهجمات، كان تشيلسي يهاجم من الناحية اليسرى، في حين انطلق جواو بيدرو إلى المساحة الموجودة خلف قلبي الدفاع دانك وفوشكوفيتش. وعندما مرر هاتو الكرة إلى المهاجم، بدأ نيتو انطلاقته ليشكل تهديداً داخل منطقة الجزاء. حافظ في البداية على سرعته، لكنه زادها فجأة باتجاه القائم البعيد عندما لاحظ أن جواو بيدرو يتحرك بالكرة إلى الداخل، وأن هناك زاوية محتملة لتمرير الكرة إليه. لكن لسوء حظ نيتو، لم يلعب المهاجم البرازيلي التمريرة. كما استخدم نيتو سرعته وجسده بذكاء للتفوق على كاديوغلو في مواجهتين فرديتين أُخريين، فصنع فرصة لجواو بيدرو في الدقيقة 25، واقترب بنفسه من تسجيل هدف آخر في الدقيقة 58.

تشيلسي يطلب نحو 100 مليون جنيه إسترليني

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد اجتذب اللاعب البالغ عمره 26 عاماً اهتمام عدة أندية خلال سوق الانتقالات الصيفية، فيما يطلب تشيلسي نحو 100 مليون جنيه إسترليني للتخلي عنه. وعندما سُئل تشابي ألونسو عن مستقبل نيتو، لم يقدم ضمانات بشأن استمراره، لكن تصريحاته العامة عن اللاعب بدت لافتة. وقال ألونسو في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «كنت سعيداً جداً بما قدمه بيدرو اليوم. لقد لعب بصورة رائعة، وقدم الكثير من الطاقة. سيكون مهماً للغاية للفريق طوال الموسم، لأنه يمتلك صفات خاصة. إنه يشكل تهديداً في المواجهات الفردية، ويهاجم المساحات بشكل رائع، كما أنه قوي وتنافسي».

Exit mobile version