تقارير

بحثا عن الذهب.. الفيلق الروسي يتجول بين وسط دارفور وافريقيا الوسطى

تقرير – أمير عبدالماجد
كشف سكان في محلية ام دافوق بولاية جنوب دارفور عن تكثيف القوات الروسية في افريقيا الوسطي نشاطها العسكري على الشريط الحدودي مع السودان مع تعزيز وجودها بعناصر من السكان المحليين، وقال شهود عيان إنهم رصدوا أعدادا كبيرة من القوات الروسية للمرة الأولى على الطريق الرابط بين أراضي افريقيا الوسطي وبلدة أم دخن بولاية وسط دارفور، مشيرين إلى أن من بين القوات مقاتلين محليين جندتهم القوات الروسية، وقال محمد الساير وهو مواطن سوداني قدم من منطقة اندها بافريقيا الوسطي إن القوات الروسية أوقفتهم وقامت بتفتيشهم قبل أن تسمح لهم بالمرور ما يشيء بان القوات الروسية لم تعد تتحرك فقط على الشريط الحدودي بل أصبحت تتوغل وتقيم ارتكازات لها داخل الأراضي السودانية ما يثير قلقاً حول نوايا القوات الروسية وما تهدف إليه بالتوغل إلى ولايات وسط دارفور خاصة وأن القوات عمدت للمرة الأولى إلى تجنيد مقاتلين محليين للعمل معها عكس ما كان يحدث في دول أخرى إذ تم رصد تعاملها مع جهات محلية ومنظمات عسكرية محلية لكنها لم تجند مقاتلين محليين للعمل مباشرة معها، وبات تمدد الفيلق الروسي افريقيا يثير على الأقل السكان المحليين في هذه المناطق.. لكن ما ه الفيلق الافريقي ..هذه قوات من أسسها في السابق شركة ( فاغنر) يعلم الجميع ربما ان مؤسسها تمرد على الدولة الروسية وخاض معارك ضدها قبل ان يقتل ويتم ضم قواته إلى وزارة الدفاع الروسي … القوات التي أصبح اسمها الان الفيلق الافريقي هي بالاساس قوات فاغنر الموجودة بالمنطقة والمتعاقدة مع حكومة افريقيا الوسطي والتي تملك سلطات واسعة هناك.. هذه القوات تتحرك الان بصورة مريبة وبسرعة واصبحت تعمل بصورة واضحة على اخضاع المجتمعات المحلية وتجند شباب هذه المجتمعات للعمل معها فالقوات التي كانت تتحرك على الحدود أصبحت تتوغل الان إلى وسط دارفور وتقيم ارتكازات لها هناك دون تنسيق مع قوات المليشيا المنتشرة هناك اذ تستغل حالة الفوضي وتتحرك إلى مناطق محددة تنشط فيها اعمال التنقيب عن الذهب وكانت اخر حادثة للقوات الروسية هي ما تحدث عنه شهود عيان قالوا إنهم شاهدوا قوات روسية في بلدة كافي كنجي بمحلية الردوم بولاية جنوب دارفور أكدوا أنها تعمل علي اغلاق الحدود بين السودان وافريقيا الوسطي المتاخمة لدولة جنوب السودان عقب هجوم وقع على منجم ذهب، ووفقا للمصادر فان الهجوم استهدف منجم بايا داخل أراضي افريقيا الوسطي وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وقال احد الناجين وهو أيوب يوسف إن المعدنين فروا إلى داخل الأراضي السودانية مستخدمين دراجات بخارية بينما لا يزال اخرون يستقلون الدواب ويتحركون سيرا على الاقدام في طريقهم إلى كافي كانجي، وقال شهود العيان إن القوات الروسية استخدمت طائرات مسيرة ومروحية لمطاردة المعدنين واطلقت النار عليهم بصورة مباشرة ما ادي لاصابة حوالي (50) منهم بجروح خطيرة وصلوا إلى مدينة نيالا لتلقي العلاج وبحسب روايات الاهالي فان طول الطريق الرئيسي من المنجم إلى كافي كانجي يبلغ نحو (130) كيلو متر لكنه غير امن ووعر ويرجع سبب الهجوم إلى منشورات سابقة وزعتها القوات الروسية في المنطقة تضمن حظراً للصيد الجائر ومنع استخدام السلاح والكدمول والدراجات البخارية داخل المنجم مع التهديد باستخدام القوة ضد اي مخالفات، وقال شهود العيان ان الهجوم بدا عندما اصطاد أحد المعدنين غزالة تبين أنها تتبع للقوات الروسية ربطت فيها كاميرا مراقبة واستخدمت في مراقبة المنطقة وهو ما دفع القوات الروسية لاستخدام القوة المميتة ضد المعدنين، وكانت حوادث أخرى جرت في المنطقة من بينها توغل القوات الروسية إلى داخل الاراضي السودانية وقتل (12) مواطنا سودانيا واصابة خمسة بجروح، وقال شهود عيان ان ماحدث له علاقة بالتعدين عن الذهب وتجارته التي تحاول القوات الروسية السيطرة عليها لكن هل هم قوات روسية رسمية تتبع إلى القيادة الروسية ام مجرد مرتزقة؟ هذا ما يساله الناس على الحدود …الاجابة على السؤال تقودنا إلى نقطة البداية وهي سعي روسيا إلى اقامة قاعدة عسكرية في منطقة حاكمة في افريقيا منذ 2017 ومنطقة (حاكمة) المقصود بها هنا ان تكون المنطقة في الوسط وقريبة من كل المناطق ويمكن عبرها الوصول إلى مناطق الثروات الافريقية وهو ما فعلته روسيا عندما وصلت إلى اتفاق مع الرئيس السوداني عمر البشير لاقامة قاعدة على البحر الاحمر لكن الامور تعثرت بقيام ثورة شعبية اطاحت به فاتجهت روسيا إلى افريقيا الوسطي التي تخلصت للتو من الوجود الفرنسي الذي ظل يثير غضب السلطات هناك رافضاً التدخل من أجل القضاء على الجماعات المسلحة التي تهدد النظام السياسي والتي تتحرك جوار القاعدة الفرنسية وهو ما فعلته روسيا التي دخلت في معارك مع هذه الجماعات فور وصولها إلى افريقيا الوسطي وانهت وجودها ما اعتبره النظام السياسي هناك نصراً له فمنحها قاعدة عسكرية 2024 تضم اليوم حوالي عشرة الاف مقاتل بالياتهم وطائراتهم كما تم منح الروس قاعدة على الحدود مع السودان وهو المكان الذي تنشط فيه المعارضة المسلحة واصبح الروس هم من يتولي رسمياً حراسة النظام السياسي والدولة وليس الجيش بل ان حرس الرئيس نفسه من الروس وتتولى القاعدة العسكرية تعيين الحرس والاشراف عليهم وسيطروا عليها … تقول مصادر محلية إن الروس ينشرون الان قوات كبيرة تجند مقاتلين من المجتمعات المحلية وتوفر لها السيارات واليات التعدين وتوفر لها الجماية من اجل السيطرة على مناجم الذهب الموجودة على الحدود وبعد سيطرتها على هذه المناجم اصبحت تتوغل الان إلى العمق السوداني بحثاً عن الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى