أعاد فريق دولي من الباحثين فحص رواية تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر، تتحدث عن تأخر قطار في مدينة إكستر البريطانية يُعتقد أنه ارتبط باضطراب مغناطيسي ناتج عن نشاط شمسي أثّر في أنظمة التلغراف المستخدمة في السكك الحديدية.
وكانت الرواية المتداولة تشير إلى أن قطارًا يغادر إكستر عند الساعة 10:05 مساءً في 18 أكتوبر 1841 تأخر 16 دقيقة نتيجة عاصفة مغناطيسية أثرت في نظام التلغراف المستخدم للمساعدة في التأكد من خلو خط السكك الحديدية أمام القطار.
لكن إعادة فحص السجلات كشفت مشكلة في التاريخ المذكور؛ إذ إن خط السكك الحديدية الذي كان القطار يستخدمه لم يكن قد افتُتح عام 1841، بل بدأ تشغيله عام 1846. ولذلك فإن وقوع الحادثة في التاريخ الوارد في الرواية لا يتوافق مع التسلسل الزمني المعروف للخط.
وبحث الفريق في عدد من المصادر التاريخية، من بينها جداول مواعيد القطارات والصحف القديمة والسجلات المتعلقة بالنشاط الشمسي والاضطرابات المغناطيسية. ووجد الباحثون أن 18 أكتوبر 1848 يمثل احتمالًا قويًا لتاريخ الحادثة، إذ تتوافق سجلات ذلك اليوم مع حدوث اضطراب مغناطيسي مرتبط بنشاط شمسي، كما تتزامن مع أدلة تاريخية على نشاط جوي وشفق قطبي.
وبناءً على هذه المقارنة، يرى الباحثون أن التاريخ الوارد في الرواية القديمة، وهو 1841، قد يكون ناتجًا عن خطأ مطبعي، وأن عام 1848 يمثل التفسير الأرجح للحدث. إلا أن الدراسة لا تقدم دليلًا مباشرًا يثبت بصورة قاطعة أن تأخر القطار وقع بالفعل في 18 أكتوبر 1848.
وتكتسب القضية أهمية علمية لأنها تسلط الضوء على أن تأثيرات الطقس الفضائي في التقنيات البشرية ليست ظاهرة حديثة؛ فقد كانت الأنظمة الكهربائية والاتصالات في القرن التاسع عشر معرضة أيضًا لتأثيرات النشاط الشمسي والاضطرابات المغناطيسية للأرض.
ويشير الباحثون كذلك إلى أن هذه الحادثة، حتى مع إعادة تفسير تاريخها، لا تمثل أقدم دليل موثوق معروف على تأثير الطقس الفضائي في التكنولوجيا.