الناقد عصام أبو القاسم (يسرح) بين الفرجة والمسرح

الأحداث – ماجدة
قال الناقد عصام ابوالقاسم إن كلمة “مسرح”تتردد لتعني المفهوم الغربي لمفردة (Theater)، وهي في الأساس كلمة عربية لا أصل لها في لغة “الفرنجة”؛ لكنها شحنت بالمعنى الغربي (بشرة سوداء بقناع أبيض) ليكون معناها الفن الذي نظر له أرسطو، وتجسد -أكثر ما تجسد- في صورة “العلبة الإيطالية”.
وأضاف “يقول محمد عناني إن تعبير “مسرح” في العربية استقلّ -باعتباره مصطلحاً مقبولاً- عن الأصل الذي تُرجم عنه، وهذا أكبر دليل على “انتمائه إلى جهاز التفكير العربي”. لكن عناني لا يناقش فكرة أن كلمة “مسرح” في القاموس العربي لا تعبر تعبيراً وافياً عن المفهوم الغربي لـ(Theater) باعتباره دراما تقوم على الصراع والمصادمة والإزعاج”.
وبحسب أبو القاسم “يقدم عبد اللطيف علي الفكي منظوراً ديونيسياً لكلمة “مرسح”، التي كانت رائجة مطلع القرن الماضي، حين يقول إن: جذرها (ر س ح) ويعود إلى (س ر ح)؛ فمعنى “رَسَحَ” هو خفة الجسد، وتحديداً خفة العجُز. ومن هنا اشتُق اسم المكان لهذا الفعل وهو “المَرْسَح”؛ وقد كان هذا الاستعمال متداولاً وله ما يبرره في أن يكون المرسح هو مكان يعرض خفة الجسد، وبهذا المدلول يتوافق مع الكلمة المعربة “دراما”، حيث حيوية الحركة vivid action .
ويوضح الفكي: “أما الفعل (سرح) واسم المكان المتعارف عليه الآن (مسرح)، فلا يأتي ليوازي (دراما) في معناها إلا بتأويل بعيد يبدأ من مفهوم: إطلاق سراح الجسد وحركته”.
يُقال ذلك مع التذكير بأن كلمة “مسرح” تستخدم عربياً منذ حين بمعنى “البناية” و”الخشبة/ منصة العرض” و”النص/ مسرحية/ التشخيص/ مسرحة/ مسرحانية”.
وفي المغرب_العربي تستخدم كلمة “فرجة” – وهي الأخرى كلمة عربية أصيلة – في بعض الأحيان كبديل “مغاربي” لكلمة “مسرح” المشرقية، أي هي مرادف لكلمة (Theater)، وفي أحيان أخرى بصفتها “المسرح” ذاته ولكن بخصوصية محلية تتضمن الفنون التقليدية؛ أي أن كلمة “فرجة” تحمل معنى يفيض زيادة عن كلمة “مسرح”.
وفي حالة ثالثة -وهي قريبة جداً من الثانية- قد تجد في المغرب العربي من يعامل مفردة “فرجة” باعتبارها ترجمة للأصل الغربي لـ (Performance) أو “فن الأداء”، وليس المسرح بمفهومه التقليدي.
وخلص عصام للقول: “الآن، حين أقرأ عنواناً لأحدهم مثل «الفرجة والمسرح» أو «المسرح والفرجة»، ما الذي يجب أن أفهمه؟ فإذا افترضتُ أن صاحب العنوان ينظر إلى “الفرجة” بصفتها فناً يوازي “المسرح” بمفهومه الغربي دون أن يذوب فيه، فكيف لي -مع هذا الافتراض- ألا أراه متماهياً مع “المركزية الغربية” التي تقول: “ما لدينا هو المسرح، وما عندكم ليس سوى فرجة”؟ (قال جاك بيرك ما يقدمه العرب هو “احتفاليات شعبية” في أول ندوة فكرية نظمت في تاريخ المسرح العربي وجمعت العرب والغربيين!).
ولو زعم الكاتب أنه يعني بمفردة “الفرجة” = “فن الأداء” (Performance)، فكيف لي أن أستبعد من ذهني التصور السائد عنها بصفتها لوناً من ” الإبداع الشعبي” قائم على العفوية ودائري غير متطور؟ ألا يعد ذلك، في نهاية الأمر، ذوباناً آخر في فلك الثقافة الغربية؟
ثم، وبالتأمل في الأصل اللغوي للكلمة (فرجة = شق/نظر/تسلي)، كيف لها أن تعني ” فن الأداء” المنظم والمقصود والصادم غالباً؟”.

Exit mobile version