اللواء عابدين الطاهر.. أين أنت؟

بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى إبراهيم
istifhamat1@gmail.com

«بتعاونكم، باشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد خلال شهر مارس 2026م اختصاصاتها ومهامها؛ من خلال تنفيذ (1395) جولة رقابية، والتحقيق مع (360) مشتبهاً به، من ضمنهم موظفون من وزارات: (الداخلية، الصحة، الرياضة)، وإيقاف (71) مواطناً ومقيماً وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية، أُطلق سراح بعضهم بالكفالة الضامنة؛ لتورطهم بتهم (الرشوة، واستغلال النفوذ الوظيفي).
وجارٍ استكمال الإجراءات النظامية تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.
ولحماية المال العام، ساهم بالإبلاغ عن أي شبهات فساد مالي أو إداري من خلال وسائل تلقي البلاغات الآتية:
الهاتف المجاني: (980)
الموقع الإلكتروني: https://www.nazaha.gov.sa/Services/ApplyReports »
هذه رسالة نصية شهرية تصل إلى كل من يحمل جوالاً (موبايل) في المملكة العربية السعودية، تطلب من كل من يرى فساداً مالياً أو إدارياً — سواء كان مواطناً أم مقيماً — أن يبلغ الهيئة بعدة طرق، وتضمن له سرية البلاغ.
المعلوم أن المملكة العربية السعودية بلغت مرتبة متقدمة في مجال الحكومة الإلكترونية، بل تعدت “الحكومة” إلى كل مناحي الحياة، وهي في حالة تطوير وتحديث مستمرين.
نقلت الأخبارُ قبل فترة أن هيئةً للرقابة ومحاربة الفساد قد أُنشئت، برئاسة شخصية مشهورة ويُشهد لها بالذكاء والكفاءة والأمانة، هو سعادة اللواء عابدين الطاهر. غير أننا لم نسمع لها بفعل ظاهر، وأخبار الفساد تزكم الأنوف!
يحق لنا أن نستفهم — واسم الزاوية أصلاً هو «استفهامات» —:
• هل كان الخبر مفبركاً؟
• هل كان الخبر أمنية يريد لها صاحبها أن تتحقق؟
• هل الهيئة في طور التكوين؟
• هل وُضع لها قانونها وأُطلقت يدها؟
• هل مُنحت لها الصلاحيات التي لا تعرف كبيراً فوق القانون؟
ويمكن أن نطرح المزيد…
سعادة اللواء عابدين الطاهر، لا ننتظر منك الآن أن تطلب من المواطنين أن يبلغوا عما يرونه ويعايشونه من الفساد كما تطلب الهيئة السعودية، فتلك مرحلة متقدمة؛ نحن نريد منك أن تتابع لنا ما يُنشر في الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. ولحسن الحظ، فإن كثيراً من الناشرين يقولون إن وثائقهم بأيديهم، مما يسهل المهمة كثيراً. وقد قال أحد الصحفيين الكبار إن في الدولة ثلاث حكومات، وهذا يسهل مهمة الهيئة كثيراً — إذا أُوجدت الإرادة — حيث تعرف كل حكومة عيوب الأخرى، وهذا من الخلاف المحمود لفترة محدودة.
يبرز سؤال آخر: أين ديوان المراجعة العامة؟ وأين يذهب المراجع العام بتقريره السنوي في ظل غياب البرلمان؟ وهل في جدول أعمال عضويتي مجلسي السيادة والوزراء — اللتين يُفترض فيهما أن تقوما بدور البرلمان — النظرُ في تقرير المراجع العام؟ وهل من بعض أعضائهما من هو مستفيد من انشغال البلاد بالحرب وفتح جيبه للمال السائب؟ لماذا لا يُحول تقرير المراجع العام إلى هيئة الرقابة ومحاربة الفساد؟
إن الحرب اللعينة يجب ألا تكون مبرراً لبعض الناس ليعيثوا في الأرض فساداً، ولا بد لهم من رادع (وبالقانون). اللواء عابدين.. اظهر وبان عليك الأمان، كما يقال في أحاجي الأطفال!

Exit mobile version