الفزاعة الإيرانية .. إعلام أبوظبي وسهامه على السودان
Mazin
د. الهيثم الكندي يوسف
في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة السودانية معركة الكرامة لتطهير البلاد من مليشيا الغدر والارتزاق، تطل علينا منصات إعلامية موجهة وفي مقدمتها سكاي نيوز عربية بحملة ممنهجة تهدف لربط السودان وقواته المسلحة بالمحور الإيراني. وللأسف يحدث ذلك بمساعدة بعض من أبواقها من بني جلدتنا الذين تستضيفهم كمعلقين لإعطاء المصداقية لهذا الإدعاء.
إن هذا الإصرار من سلطة أبوظبي ليس صدفة إعلامية إنما هو تكتيك سياسي مكشوف يسعى لتحقيق أهداف خبيثة تتجاوز حدود الجغرافيا السودانية.
الهدف الاول: دق إسفين الخلاف مع حلفاء السودان وذلك عبر محاولتها إحداث شرخ في علاقات السودان مع دول الخليج التي وقفت مع السودان وتحديداً المملكة العربية السعودية وقطر. حيث تدرك أبوظبي أن استقواء السودان بعمقه العربي يمثل حائط صد أمام أطماعها في البحر الأحمر وموارد السودان، لذا تحاول تصوير الجيش السوداني كوكيل لإيران لاستمالة السعودية بعيداً عن السودان وإضعاف موقفه عبر عزله دبلوماسياً.
الهدف الثاني: التحريض الإسرائيلي عبر محاولتها شيطنة السودان ووضعه في مواجهة دولة الكيان مستغلة حالة الجنون العسكري التي تعيشها المنطقة لجعل السودان هدفاً للقصف أو العمليات الاستخباراتية تحت ذريعة تدمير مخازن السلاح الإيراني أو استهداف خبراء إيرانيين. هذه الدعاية التي تهدف لضرب البنية العسكرية ربما تهدف أيضاً لتحييد قيادات من القوات المسلحة لإحداث فراغ قيادي. وأيضا لإبطاء تقدم الجيش في المحاور القتالية ومنح مليشيا الدعم السريع قبلة حياة لتعويض خسائرها الميدانية وتحقيق تفوق يخدم مخطط أبوظبي.
وهنا بجب أن نوضح أن من حق السودان كدولة ذات سيادة أن يحصل على سلاحه من أي مصدر يراه مناسباً طالما لا يتعارض ذلك مع القوانين الدولية، كما أن تنوع علاقات السودان الخارجية دليل عافية دبلوماسية لا يتعارض أبداً مع مصالح حلفائه في المنطقة. فالسودان ليس تابعاً لأحد وقراره ينبع من مصلحته الوطنية في حماية أرضه وشعبه.
إذا ما المطلوب ؟ علي الحكومة السودانية أمام هذا التضليل التحرك بفاعلية أكبر عبر: – تفعيل الدبلوماسية الاستباقية لإزالة أي مخاوف لدى الحلفاء في الخليج وتوضيح خطل البروباغندا التي تروج لها سلطة أبوظبي. – حراك رئاسي رفيع عبر تنظيم زيارات لرئيس مجلس السيادة إلى الرياض والدوحة لتأكيد موقف السودان وشجب أي تهديد يمس أمن هذه الدول من أي طرف كان. – استخدام الاعلام المضاد لتوضيح موقف السودان الرافض لاستهداف الأشقاء في الخليج، مع التأكيد على أن السودان يرفض بوضوح العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران وهو العدوان الذي جر الويلات وتسبب في هذه التداعيات الكارثية. يبدو أن بوصلة أبوظبي ضائعة كالعادة فقد كان الأولى بسلطة أبوظبي أن توجه لومها لحلفائها في واشنطن وتل أبيب الذين أشعلوا فتيل الحرب وتركوا المنطقة مكشوفة أمام ردود الأفعال الإيرانية بدلاً من البكاء على ملفات فشلوا في إدارتها لصالح أجندة خارجية.
إن محاولة خنق السودان عبر الملف الإيراني هو رهان خاسر فالشعب السوداني وجيشه يدركون جيداً من يقف معهم في خندق الكرامة ومن يرميهم بسهام الإعلام المسمومة وتمويل من يقوم بدمار بلادهم.