الاحداث – متابعات
نشر مركز الفال الثقافي على موقعه الرسمي ان الكتابة عن الناقد السرّ السيد تشبه محاولة الإمساك بضوء الفجر؛ اقترابٌ هادئ من جوهر الجمال، واستنطاقٌ للمعنى المتواري وسط ركام التفاصيل.
وذكر أن السر السيد يعد واحداً من الأصوات النقدية المميّزة في فضاء المسرح والثقافة. يحمل في مسيرته رصيداً عميقاً من التأمل والمعرفة، وعيناً نقدية لا تخطئ الصدق الإنساني. فهو ناقد ينحاز للجمال، ويقرأ النصوص بعينٍ تجمع تفاصيلها بدقة، ثم يعيد صياغتها في قراءة واعية تكشف خباياها.
وفي العروض المسرحية، يبحث السرّ عن الصرخة المكتومة خلف الأداء، وفي صفحات الرواية يتتبع النبض الغائب بين السطور. ومن خلال حضوره الفكري، يتجلّى النقد بوصفه موقفاً من الوجود قبل أن يكون مجرد قراءة للنص؛ إذ يمتلك قدرة لافتة على رؤية ما وراء المشهد، وقراءة صمت الممثلين وفراغ الخشبة.
يكتب السرّ السيد نقده بلغة أنيقة توازي الإبداع نفسه؛ لغة تحتفي بالكلمة وتفتح أمامها آفاقاً أوسع للتأويل والمعنى. وقد نجح، إلى جانب قلة من النقاد، في نقل النقد من ضيق التجريح إلى سعة التشريح، ثم إلى فضاء المحبة، حيث يصبح النقد فعلاً من أفعال الحب للفن والحياة.
وبوجود السرّ السيد ورفاقه من صنّاع الأثر، يظل الاطمئنان قائماً بأن الفن هو ما يبقى حين يزول كل شيء.يأتي هذا المنشور ضمن برنامج “عينة الطرفة” الذي تقدّمه مؤسسة الفأل الثقافية، ويعنى بالاحتفاء بصنّاع الأثر في السودان، تقديراً لما قدّموه وما يزالون يقدّمونه من إسهام ثقافي وفكري.