السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين… بين الرصيد التاريخي وتحديات المرحلة
Mazin
ابراهيم اسماعيل
في ظل التعقيدات التي يعيشها إقليم دارفور، بفعل التمرد
تبرز أهمية القيادات الأهلية والتاريخية التي تمتلك القدرة على مخاطبة المجتمع بلغته الاجتماعية والثقافية، وفي مقدمة هذه القيادات
السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين بوصفه أحد الرموز الأهلية والاجتماعية التي تمتلك رصيدًا تاريخيًا ورمزيًا كبيرًا في ولاية غرب دارفور.
فالسلطان سعد لا يستند فقط إلى مكانته التقليدية كسلطان لعموم دار مساليت، وإنما أيضًا إلى تجربة تشريعية مهمة عبر رئاسة المجلس التشريعي( الولائي) وعضويته بالمجلس التشريعي (القومي) لدورتين، وهي تجربة منحته قدرة على الجمع بين البعد الأهلي والبعد السياسي في التعاطي مع قضايا الولاية والدولة…
وخلال السنوات الماضية لعب دورًا مهمًا في التعبير عن قضايا دار مساليت، مستفيدًا من حضوره المقبول وسط مختلف المكونات الاجتماعية. كما استطاع، عبر مشاركاته الخارجية في اجتماعات نيويورك ومؤتمر برلين وزياراته إلى فرنسا، أن يطرح قضايا الإقليم في أبعادها الإنسانية ، وأن يحقق مكاسب مهمة تخدم الدولة السودانية وقضايا المتأثرين بالحرب.
غير أن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب، في تقديري، انتقالًا أكثر وضوحًا نحو العمل الداخلي العميق، بما يعبر عن مفهوم “الدار” ويستشعر أهمية البعد المحلي في معالجة التحديات فالقضايا الداخلية اليوم أصبحت أكثر تعقيدًا، و لمواكبة التحولات التي يشهدها الداخل الدارفوري.
تتطلب رفقة ألوان الطيف الاجتماعي،
في الزيارات واللقاءات العامة
بذات النفس الوطني
الذي يشتغل علية
الامير الطاهر عبدالرحمن بحرالدين
من اجل
تقوية الخطاب الجامع، الحاشد للارادة الشعبية
فنجاح أي قيادة أهلية اليوم لم يعد مرتبطًا فقط بالمكانة التاريخية، وإنما بقدرتها على الانفتاح والتجدد ومواكبة التحولات الوطنية والاجتماعية.
ومن خلال ومعرفتي بالسلطان سعد عبدالرحمن
سلطان عموم( دار) مساليت
غرب دارفور، ما بين 2007 و2013م، كانت هناك قناعة راسخة وسط أبناء الجنينة، بأن يتولى قيادة الولاية عبر الانتخابات،
فقد اجتمعت حوله مختلف الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمستقلون والإدارات الأهلية والطرق الصوفية،والشباب
والمراءة
باعتباره شخصية قادرة على صناعة التوافق الاجتماعي والسياسي. وكان للمثقفين والدائرة القريبة منه دور مؤثر في تقديمه برؤية تقوم على مفهوم “الدار”، خاصة أنه يمتلك معرفة عميقة بالمكونات الاجتماعية
و الأسر وأدوارها الاجتماعية والاقتصادية والعلمية
داخل دار مساليت.
وقد ساهم ذلك في خلق حالة من الاصطفاف الاجتماعي والوطني العريض ، وتحقيق قدر من السلم الاجتماعي غير المسبوق. غير أن هذه الحرب الوجودية،
وما تفرضه من تحديات داخلية وخارجية، تجعل الحاجة أكثر إلحاحًا إلى إعادة ترتيب أدوات العمل الداخلي، وتوسيع مساحة
التفكير للدائرة المقربة لتشمل مختلف ألوان الطيف من المفكرين واصحاب الخبرات
والفاعلين في الشأن العام
فالمرحلة الراهنة
سيدي
السلطان تحتاج إلى خطاب جامع، يعبّر عن المجتمع بكل تنوعه، حتى لا تصبح الجهود معزولة عن التأثير الداخلي المطلوب فالحرب الحالية تستهدف الدولة السودانية في (جوهرها) وهو ما يفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، والعمل من أجل الانتصار للدولة وتعزيز وحدة المجتمع واستقرارة