تقارير

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدأ جولة خارجية تشمل الإمارات وإثيوبيا الأسبوع المقبل

أنقرة – (وكالات) – أعلن رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، اليوم السبت، أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيبدأ جولة خارجية الاثنين المقبل (16 فبراير) تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.

وأوضح دوران في تصريح نشره عبر منصة “إن سوسيال” التركية، أن أردوغان سيلتقي الاثنين في أبوظبي الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لبحث خطوات توسيع التعاون الثنائي بين تركيا والإمارات، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية. وفي اليوم التالي (الثلاثاء 17 فبراير)، سيتوجه أردوغان إلى أديس أبابا حيث يلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بدعوة رسمية من الأخير.

وكان أردوغان قد أشار إلى الجولة خلال كلمته الأسبوعية أمام كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي يوم 11 فبراير، مؤكداً أن الدبلوماسية التركية النشطة تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها.

تقرير شامل: الخلفيات والأسباب المحتملة والتوقعات في سياق ملفات القرن الأفريقي

تأتي زيارة أردوغان إلى الإمارات وإثيوبيا في توقيت حساس للغاية، يتزامن مع تصاعد التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث تتقاطع مصالح دول الخليج (خاصة الإمارات والسعودية)، تركيا، إسرائيل، مصر، والقوى المحلية مثل الصومال وإثيوبيا والسودان.

الخلفيات الرئيسية للزيارة:

•تأتي ضمن سلسلة زيارات أردوغان الأخيرة إلى المنطقة: زار السعودية في 3 فبراير 2026، ثم مصر في 4 فبراير، حيث تم رفع العلاقات إلى مستوى “شراكة استراتيجية” تشمل التعاون الدفاعي والاستثماري (هدف تجاري 15 مليار دولار).

•تتزامن مع قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (14-15 فبراير)، التي ناقشت أزمة السودان وأمن البحر الأحمر، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي حذر من تدخلات دول تغذي الصراعات.

•شهدت المنطقة توترات كبيرة: اعتراف إسرائيل بصوماليلاند (ديسمبر 2025)، اتفاق إثيوبيا-صوماليلاند (يناير 2024، مع تراجع جزئي لاحق)، واتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان عبر معسكرات في إثيوبيا.

الأسباب المحتملة للزيارة:

1مع الإمارات (أبوظبي): تحسين العلاقات بعد سنوات من التوتر (ليبيا، السودان، القرن الأفريقي). تركيا تسعى لتوازن مع الإمارات التي تدعم كيانات انفصالية (مثل صوماليلاند ودعم غير مباشر للدعم السريع في السودان)، بينما تركيا تدعم الوحدة الصومالية والحكومة الفيدرالية في مقديشو. الزيارة قد تهدف إلى خفض التصعيد، خاصة مع تصاعد الخلاف السعودي-الإماراتي الذي يؤثر على المنطقة.

2مع إثيوبيا (أديس أبابا): تعزيز الشراكة الاقتصادية والعسكرية (تركيا مورد رئيسي للطائرات بدون طيار والتكنولوجيا). أنقرة توسطت سابقاً في تهدئة التوتر بين إثيوبيا والصومال (ديسمبر 2024)، وتسعى للحفاظ على توازن يمنع تصعيداً يضر بمصالحها في الصومال (أكبر قاعدة عسكرية تركية خارجية في مقديشو). الزيارة قد تناقش أمن البحر الأحمر، السودان، والبدائل لمنفذ بحري إثيوبي دون انتهاك سيادة الصومال.

3السياق العام: تركيا تبني محوراً مع السعودية، مصر، والصومال لدعم السيادة المركزية ضد “الكيانات الوظيفية” المدعومة من الإمارات وإسرائيل. الزيارة محاولة لاحتواء التنافس الخليجي-التركي في المنطقة، مع التركيز على وقف تدفق الأسلحة إلى السودان وتعزيز الاستقرار في البحر الأحمر.

التوقعات والمآلات المحتملة:

•نتائج إيجابية محتملة: اتفاقات اقتصادية وعسكرية جديدة (خاصة مع إثيوبيا)، وتفاهمات حول خفض التصعيد في السودان والصومال. قد تؤدي إلى وساطة تركية جديدة أو تنسيق مع السعودية ومصر لدعم حل سياسي في السودان.

•مخاطر: إذا فشلت في احتواء الخلافات (مثل دور الإمارات في السودان أو صوماليلاند)، قد تتعمق الانقسامات، مما يعزز المحاور المتنافسة: تركيا-مصر-السعودية-الصومال مقابل الإمارات-إسرائيل-إثيوبيا (جزئياً).

•التأثير على القرن الأفريقي: الزيارة تعكس تحول تركيا نحو براغماتية أكبر، محاولة التوفيق بين دعم حلفائها (الصومال) وشركاء محتملين (إثيوبيا والإمارات)، في ظل مشاريع مثل IMEC وتهديدات البحر الأحمر. نجاحها قد يساهم في تهدئة مؤقتة، بينما فشلها يعمق الصراع على الممرات البحرية والموارد.

الزيارة تؤكد أن أنقرة تسعى لدور محوري في إعادة هندسة التحالفات الإقليمية، وسط تنافس جيوسياسي يتجاوز الحدود التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى