الذكاء الاصطناعي يدفع ناسداك إلى القمة.. لكن من يدفع فاتورة الطفرة؟
Mazin
أنهى مؤشر ناسداك تعاملات الاثنين عند مستوى قياسي جديد، مدفوعاً بطفرة جديدة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق.
وبحسب رويترز، ارتفع سهم AMD بنحو 10% ووصلت قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات بنحو 4.3%، وارتفع S&P 500 بنسبة 1.49% وداو جونز 0.71%.
لكن وراء الاحتفال في وول ستريت سؤال أكبر:
هل الأرباح التي سيولدها الذكاء الاصطناعي ستكون كافية لتبرير حجم الأموال التي تُنفق عليه؟
من البرمجيات إلى المصانع الرقمية
طفرة الإنترنت السابقة احتاجت إلى شبكات اتصالات وخوادم.
أما طفرة الذكاء الاصطناعي فتحتاج إلى بنية تحتية أضخم: مراكز بيانات، رقائق متقدمة، محطات كهرباء، شبكات نقل، تبريد وعقارات.
وهذا يعني أن AI أصبح مشروعاً رأسمالياً هائلاً.
وتشير تقارير رويترز السابقة إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى بدأت تلجأ بصورة متزايدة إلى أسواق الدين والأسهم لتمويل توسع مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
الضغط على التدفقات النقدية
كانت شركات التكنولوجيا الكبرى طوال سنوات آلات ضخمة لتوليد السيولة.
لكن الاستثمار المتسارع في مراكز البيانات بدأ يضغط على التدفقات النقدية الحرة لبعض الشركات، رغم ظهور عائدات أولية من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وهذه نقطة مهمة.
فالمستثمر لم يعد يسأل فقط: من يمتلك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي؟
بل يسأل: كم يكلف تشغيله؟
شبكة مالية مترابطة
القلق الأحدث يتعلق بطريقة تمويل القطاع.
تحليل نشر الاثنين يشير إلى أن سلسلة AI أصبحت شديدة الترابط: شركات التكنولوجيا تستثمر في شركات ذكاء اصطناعي، وهذه الشركات تشتري منها أو من شركائها قدرات الحوسبة، بينما تمول المؤسسات المالية بناء مراكز البيانات اللازمة لهذه العقود.
هذه العلاقات ليست دليلاً في حد ذاتها على وجود فقاعة، لكنها تجعل معرفة مصدر الطلب النهائي أكثر أهمية.
إذا كان جزء كبير من الطلب يعتمد على استمرار تدفق رأس المال، فإن ارتفاع تكلفة التمويل يمكن أن يختبر النموذج سريعاً.
المشكلة في طبقة الحوسبة
وتظهر المخاطر بوضوح في شركات الحوسبة السحابية المتخصصة.
يشير تحليل نشر في 21 سبتمبر إلى مخاوف من أن بعض شركات AI الناشئة، المدعومة برأس مال استثماري كبير، تقبل أسعاراً مرتفعة لقدرات الحوسبة، وهو ما قد لا يستمر إذا تباطأ تدفق التمويل.
أي أن السؤال يصبح:
هل السعر الحالي للحوسبة يعكس طلباً اقتصادياً مستداماً، أم وفرة مؤقتة في رأس المال؟
لماذا تواصل الأسهم الصعود؟
لأن الإيرادات ليست وهماً.
هناك طلب حقيقي وضخم على رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والشركات الكبرى تحقق إيرادات فعلية من الخدمات الجديدة.
كما أن تراجع عوائد سندات الخزانة الاثنين أعطى دفعة إضافية لأسهم النمو والتكنولوجيا.
لذلك سيكون من الخطأ اختزال الظاهرة في كلمة «فقاعة».
الأدق أن السوق يجمع في الوقت نفسه بين ثورة تكنولوجية حقيقية وتقييمات مالية تحتاج إلى نمو استثنائي لتبريرها.
وهذا حدث من قبل.
فالإنترنت غيّر العالم بالفعل، لكن ذلك لم يمنع انهيار كثير من أسهم شركات الإنترنت في مطلع القرن.
أين الخطر الحقيقي؟
الخطر ليس بالضرورة انهيار شركات التكنولوجيا الكبرى.
إنه في الأطراف الأكثر اعتماداً على الدين والعقود طويلة الأجل.
إذا قررت شركة عملاقة تخفيض إنفاقها الرأسمالي، يمكن أن ينتقل الأثر إلى موردي الرقائق ثم شركات مراكز البيانات والطاقة والعقارات والائتمان.
لهذا السبب أصبحت طفرة AI قضية للاقتصاد الكلي وليست قصة تكنولوجيا فقط.
الخلاصة: الرقم القياسي الجديد لناسداك يخبرنا أن السوق ما زال يؤمن بثورة الذكاء الاصطناعي. لكن المرحلة المقبلة ستحدد شيئاً مختلفاً: ليس ما إذا كان AI سيغير الاقتصاد — فهذا يحدث بالفعل — وإنما من سيحقق الأرباح، ومن سيتحمل تكلفة البنية التحتية الهائلة اللازمة لتحقيقها؟