رأي
الحزب الشيوعي: لجنة تفكيك التمكين . . . تاني

عبد الله علي إبراهيم
لم يطرب الحزب الشيوعي السوداني كآخرين ل “مفاجأة” عودة لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو، 1989 لاستئناف نشاطها بعد حلها بانقلاب 25 أكتوبر 2021 و”مسح الاستيكة”، في عبارة لكمال عووضة، لقرارتها كافة وكأن لم تكن. وسبب الشيوعي لعدم طربه باللجنة المستعادة بسيط وهو أنه اعتزل هذه اللجنة من يومها وقعد لها كل مقعد كما سنرى.
قال الحزب الشيوعي أن تغير الشروط التي ستعود فيها اللجنة يجعل منها حدثاً لا مكان له من الإعراب. وسأل “هل نحن أمام استعادة لأداة الثورة، أم إعادة إنتاج لرمز منزوع الفاعلية في واقع تغيرت شروطه جذرياً”. ووصف سابق عملها بأنه كان عبارة عن إجراءات إدارية فوقية تقوم به لجان عبر قرارات. والعلة فيها راجعة إلى أنها ثمرة الوثيقة الدستورية لعام 2019 التي تقاسم المدنيون السلطة بها مع العسكريين مما جعل “مفاصل الدولة السيادية الجيش والأمن والاقتصاد خارج ولاية الإرادة المدنية”. فأفرغ ذلك اللجنة من مضمونها وتحولت قرارتها للطعن والإلغاء داخل جهاز عدلي لم يفك تمكينه. فمن رأي الحزب أنه لن يجدي تفكيك التمكين اليوم بغير اسقاط سلطات الأمر الواقع، ووقف الحرب، وتأسيس سلطة وطنية ديمقراطية كاملة السيادة.
وهنا وقفة. فقد كانت آمال الزين، عضو لجنة الحزب المركزية، اتهمت أعضاء لجنة التمكين في ذمتهم بعد حلها بواسطة انقلاب 2021 باتهامات مأخوذة من دارج كتاب الثورة المضادة. ولم ير الحزب غضاضة في ذلك بعد استنكار الناس منها ذلك. واتفق بيان من اللجنة المركزية معها بأن ما مكان أشاعته من تهم جنائية مكانه النيابة والقضاء. وزاد البيان بوجوب قيام لجنة مستقلة لمعرفة “مصير” الأموال والأصول المصادرة بواسطة لجنة التمكين. وصدر الكلام الأخرق هذا عن الشيوعي أعضاء لجنة التمكين رهن السجن. دي زمالة شنو دي!
بدا من كلام الشيوعي استحالة قيام لجنة حقيقية للتفكيك طالما تقاسم العسكريون الحكم مع المدنيين. فبسلطان العسكريين في الدولة، في قول الشيوعي، ظلت مفاصل الدولة السيادية الجيش والأمن والاقتصاد خارج ولاية الإرادة المدنية. وأفرغ ذلك أفرغ اللجنة من مضمونها وتحولت قرارتها للطعن والإلغاء داخل جهاز عدلي لم يفك تمكينه.
ولكن مما يستغرب له أن الحزب الذي قال باستحالة التفكيك في ظل مثل تلك الحكومة الهجين هو الذي اقترح في دورة للجنة المركزية (نوفمبر 2020) أن تنشأ مفوضية لمحاربة الفساد أكثر كفاءة في الوظيفة. ولم يكتف الحزب بمجرد الدعوة لتلك المفوضية، بل استنفر عضويته وأصدقاءه لتكوينها واقترحوا الصحفي الاستقصائي عبدالرحمن الأمين مفوضاً عليها ببيان للعامة وقع عليه أكثر من مئة منهم كما سبق لنا الحديث عنها هنا. ولا يعرف المرء كيف طرأ للحزب نجاح لجنته التي دعا لها لمحاربة الفساد في مهمتها بمثابرة وفاعلية في نفس البيئة السياسية التي قال باستحالة نهوض أي تفكيك ثوري يصل إلى جذور الفساد في المال العام. يا يتصدقن سوا يا يتكذبن سوا. وللمجاز قصة في بلدة كرقس في الرباطاب غاية في الذكاء.
فإلى مقالي القديم (15 ديسمبر 2020)



