البنوك التي لا تحمل اسم بنك.. تريليونا دولار تتحرك في الظل
Mazin
هناك تحول مالي عالمي يجري بعيداً عن اهتمام الجمهور: الشركات لم تعد تحتاج دائماً إلى الذهاب إلى البنك لكي تقترض.
ظهرت صناعة تعرف باسم الائتمان الخاص Private Credit، حيث تجمع صناديق الاستثمار الأموال من المؤسسات والأثرياء ثم تقرضها مباشرة للشركات.
ويقدر صندوق النقد الدولي حجم سوق الإقراض المباشر ضمن الائتمان الخاص بنحو تريليوني دولار، منها قرابة 300 مليار دولار في هياكل تسمح بدرجات مختلفة من استرداد المستثمرين لأموالهم. (IMF)
نشأ القطاع بقوة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.
شددت الحكومات قواعد رأس المال والمخاطر على البنوك، فتراجعت البنوك عن أنواع معينة من القروض. دخلت صناديق الاستثمار إلى الفراغ.
بالنسبة للشركة، هناك مزايا واضحة: قرض سريع وشروط مصممة لحالتها، دون الحاجة إلى إصدار سندات في السوق العامة.
وبالنسبة للمستثمر، هناك عائد أعلى.
لكن كل عائد مرتفع يحمل مخاطرة أعلى في مكان ما.
أحد أسباب الاطمئنان إلى الائتمان الخاص هو أن المستثمرين لا يستطيعون عادة سحب أموالهم فجأة كما يستطيع المودع سحب أمواله من البنك.
إلا أن القطاع بدأ يجتذب المستثمرين الأفراد من خلال صناديق تسمح بالاسترداد الدوري، وهو ما يخلق مشكلة محتملة: كيف يعيد الصندوق الأموال بسرعة بينما القروض نفسها لا يمكن بيعها بسهولة؟
صندوق النقد يعتقد أن المخاطر النظامية لا تزال محتواة، لكنه يحذر من ازدياد انكشاف المؤسسات المالية غير المصرفية وتشابكها مع البنوك والأسواق. (IMF)
وهذه النقطة مهمة جداً.
قد يبدو أن القرض خرج من البنك إلى الصندوق، لكن البنك نفسه قد يقرض الصندوق، أو يمول إحدى عملياته، أو يتعاون مع شركة تأمين تملك استثمارات فيه.
إذن الخطر لم يختف؛ ربما تغير عنوانه فقط.
الائتمان الخاص مفيد بصورة خاصة للشركات المتوسطة والأسواق التي لا تملك سوق سندات متطورة.
وقد يبدأ في التوسع أكثر داخل الاقتصادات الناشئة.
لكن هناك خطر العملة: صندوق دولي قد يقرض شركة بالدولار، بينما تحصل الشركة على إيراداتها بالعملة المحلية. إذا انهارت العملة، يتضاعف العبء.
هناك أيضاً مشكلة تقييم.
السند المدرج في السوق يظهر سعره كل ثانية. أما القرض الخاص فلا يجري تداوله يومياً، ولذلك يمكن للصندوق أن يبدو هادئاً بينما قيمة بعض أصوله تضعف.
الهدوء قد يكون استقراراً حقيقياً، وقد يكون مجرد غياب شاشة أسعار.
أكبر اختبار للصناعة لم يأت بعد.
القطاع تضخم بصورة هائلة خلال فترة طويلة نسبياً من نمو الاقتصاد والأصول. وسنعرف قوته عندما يأتي ركود عميق وتتراجع أرباح الشركات وتتزايد حالات التعثر في وقت واحد.
عندئذ سيظهر إذا كان النظام الجديد أكثر مرونة من البنوك أو أنه نقل المشكلة من مؤسسات شديدة التنظيم إلى مؤسسات أقل شفافية.
الاقتصاد يحتاج إلى مصادر تمويل متنوعة، ولذلك لا ينبغي النظر إلى الائتمان الخاص باعتباره مشكلة في حد ذاته.
لكن التاريخ المالي مليء بقاعدة واحدة: المخاطر غالباً تنتقل إلى الأماكن التي تقل فيها الرقابة.
وكلما اقترب حجم القطاع من تريليونات الدولارات، يصبح السؤال «من يراقبه؟» سؤالاً يخص النظام المالي كله.