البرهان يقدم ردًا رسميًا على مقترح السلام الأمريكي.. والجيش يرفض التسوية دون تفكيك “الدعم السريع”
Mazin
الخرطوم – وكالات أفادت مصادر دبلوماسية موثوقة أن القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قدم ردًا رسميًا إلى الجانب الأمريكي على مقترح السلام الذي تقدم به مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس.
وبحسب معلومات حصلت عليها مجلة «أفريكا إنتليجنس» ونشرتها اليوم الأحد 16 فبراير 2026، فإن الرد السوداني الرسمي تضمن مجموعة من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، ولم يتضمن موافقة على أي تسوية أو هدنة شاملة في الوقت الراهن.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريح للمجلة المتخصصة، أن واشنطن على علم برد البرهان، لكنه شدد على أن «الخطة الشاملة التي أعدتها مجموعة الرباعية – الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات – بالتشاور مع جميع الأطراف، تبقى الإطار الأمثل للمضي قدمًا».
وكان بولس قد أعلن في 3 فبراير الماضي، خلال فعالية جمع تبرعات أقيمت في معهد دونالد ترامب للسلام بواشنطن، عن خطة سلام تضمنت هدنة إنسانية، انسحابًا منسقًا للقوات من مناطق محددة تحت إشراف آلية أممية، ومسارًا سياسيًا نحو حكومة مدنية، إلى جانب إنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة 1.5 مليار دولار.
غير أن المفاوضات سرعان ما واجهت عقبات جوهرية تتعلق بالخطوط الحمراء لكل طرف:
•من جانب قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الإصرار على إبعاد الإسلاميين والعناصر المرتبطة بنظام عمر البشير السابق من صفوف الجيش النظامي.
•من جانب القوات المسلحة السودانية، التمسك بتفكيك قوات الدعم السريع ونزع سلاحها باعتبارها «ميليشيا غير شرعية» تهدد سلطة الدولة ووحدتها.
وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أن غياب توافق حول بنية الأمن في المرحلة الانتقالية وبعد انتهاء النزاع يجعل أي هدنة إنسانية – حتى لو تم التوصل إليها – هشة وغير مستدامة.
ويواجه مسعد بولس – الذي يرتبط بعلاقة مصاهرة بعائلة ترامب – ضغوطًا متزايدة لتحقيق اختراق في الملف السوداني، إذ يُعد نجاحًا في هذا المسار إنجازًا مهمًا لمجلس السلام التابع للرئيس ترامب، الذي أُنشئ أساسًا في سياق ترتيبات ما بعد حرب غزة، ويُنظر إليه على أنه محاولة لتقديم بديل أو مكمل لآليات الأمم المتحدة التقليدية.
ووفق الخطة المعلنة، ستُعرض النسخة النهائية – بعد إقرارها من الرباعية – أولاً على مجلس الأمن الدولي، ثم على مجلس السلام الأمريكي.
وحتى الآن، يبقى الحذر هو السائد، مع استمرار الاشتباكات العسكرية في أكثر من جبهة، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد ملايين السودانيين بالمجاعة والنزوح.