الاعتداء على البنية التحتية والكهرباء عدوان على الوطن والمواطن
Mazin
كتب صلاح مناع:
إن استهداف البنية التحتية، ومحطات الكهرباء، ومرافق المياه والخدمات الأساسية، ليس أمراً يمكن تبريره تحت أي ظرف، بل هو عمل يهدد حياة المواطنين ويدمر مقدرات البلاد ويضاعف معاناة شعب أنهكته الحرب.
إن الكهرباء ليست ملكاً لحكومة أو جماعة سياسية أو نظام بعينه، وإنما هي مرفق عام وحق أساسي للمواطنين. وكذلك المستشفيات ومحطات المياه والطرق والمنشآت الخدمية، فهي من مقدرات الشعب السوداني، وأي اعتداء عليها ينعكس بصورة مباشرة على حياة الناس وأمنهم واستقرارهم.
ولكي يكون موقفنا واضحاً، فإن معارضتنا لجماعة الإخوان المسلمين وسلطة البرهان، ورفضنا لسياساتهما وممارساتهما، لا تعني بأي حال من الأحوال القبول بتدمير السودان أو تخريب مؤسساته ومرافقه العامة.
نحن ضد الإخوان، وضد البرهان، ولكننا مع السودان.
نحن مع حق المواطن في الحياة الكريمة، ومع حماية مؤسسات الدولة وممتلكات الشعب، وضد كل من يعمل على تدمير مقومات الحياة الأساسية، أياً كانت هويته أو الجهة التي ينتمي إليها. فالخلاف السياسي لا يبرر استهداف المدنيين أو حرمانهم من الكهرباء والمياه والخدمات الضرورية.
إن حماية الوطن لا تتحقق بالصمت عن التخريب، ولا بتبرير الانتهاكات بسبب الانتماء السياسي، وإنما بإرساء مبدأ العدالة والمساءلة، والوقوف على مسافة واحدة من كل من يعتدي على حقوق المواطنين وممتلكاتهم.
إن تدمير البنية التحتية لا يستهدف خصماً سياسياً بعينه، بل يدفع ثمنه المواطن البسيط، والمريض في المستشفى، والطفل في منزله، والأسرة التي تكافح من أجل الحصول على الماء والكهرباء. كما أنه يفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية ويجعل إعادة إعمار البلاد أكثر صعوبة.
السودان أكبر من الأشخاص والأحزاب والجماعات والحكومات، ولا يجوز أن يصبح الوطن ومقدراته رهينة للصراعات على السلطة والنفوذ.
موقفنا واضح وثابت: لا لتدمير الوطن، لا لاستهداف الخدمات الأساسية، لا لحرمان المواطنين من الكهرباء والمياه، ولا للإفلات من العقاب. نعم للتحقيق المستقل، ونعم للمساءلة العادلة، ونعم لحماية مقدرات السودان وبناء دولة القانون والمؤسسات والسلام والاستقرار.
فالسودان وطن الجميع، وحماية بنيته التحتية مسؤولية وطنية، ومحاسبة من يعتدي عليها حق للشعب، والعدالة يجب أن تطال كل من تثبت مسؤوليته، دون استثناء أو انتقائية.
نختلف سياسياً، لكننا لا نختلف على حق السودان في البقاء، وحق شعبه في الحياة والكرامة والأمان.