الإمارات تستثمر مع الإرهابيين!

فيما أرى
عادل الباز

تدّعي أبواق الإمارات ليل نهار أنها ضد الإسلام السياسي، وأن تدخلاتها في كل البلدان التي أفسدت ثوراتها بالمال السياسي إنما هدفت إلى محاربة هذا «البعبع» الذي يقلق مضاجعها ونظامها.

لكن الواقع يفضح ازدواجية المعايير بشكل صارخ. الإمارات تكره الإسلاميين فعلاً، ولكنها تحب مصالحها أكثر. ففي السودان، ولثلاثين عاماً، تعاملت مع الإسلاميين بكل أريحية ودعمتهم بالمال والعلاقات حينما كانت مصالحها مرتبطة بالنظام السابق. أما عندما وجدت عملاء أرخص وأكثر طواعية، تخلت عنهم بسرعة وشاركت في إسقاطهم.

واليوم، تكشف تقارير المنتدى الاستثماري السوري–الإماراتي في دمشق (مايو 2026) عن الوجه الحقيقي:

• تدرس شركة «إعمار» مشاريع عقارية في دمشق بقيمة تصل إلى 12 مليار دولار.

• مشاريع على الساحل السوري بقيمة تقارب 7 مليارات دولار.

هكذا أصبحت الجماعات التي كانت الإمارات تُصنفها «إرهابية» وتحاربها علناً شريكاً اقتصادياً مفضلاً. السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي يجعل الإسلام السياسي السوري شريكاً اقتصادياً مرحباً به، بينما يُعتبر الإسلام السياسي السوداني المسالم عدواً خطيراً؟ الجواب واضح وبسيط: المصالح الاقتصادية. عندما تحضر المصالح، تُلقى المبادئ جانباً. لا قيم ولا أخلاق تحكم سياسة أبوظبي، فقط الحسابات المادية الباردة. ومع ذلك تستمر في إعلان العكس. من ابتلي بالنفاق السياسي يستطيع فعل أي شيء دون أن يطرف له جفن.

شعارات تحت أقدام ثقيلة

فرنسا، التي طالما تباهت بأنها بلد الحريات والثورات العظيمة، ورفعت شعارات «حرية، مساواة، إخاء»، داست على كل هذه الشعارات بأقدام ثقيلة.

فقد أيدت محكمة إدارية فرنسية، السبت الماضي، قرار محافظة لوار أتلانتيك بحظر فعالية «اللقاء السنوي لمسلمي الغرب» في مدينة نانت، قبل ساعات فقط من انطلاقها.

والسبب المُعلن: توقع السلطات أن التصريحات المحتملة قد تمس مبادئ الجمهورية والوحدة الوطنية! هذا ليس حماية للقيم، بل رقابة مسبقة على حرية التعبير بناءً على افتراضات ونوايا. بهذا القرار سقطت شعارات الجمهورية الفرنسية، وتبين أنها لم تكن سوى أداة سياسية تستخدم حسب الظروف والمصالح.

الموسم في خطر والحكومة نائمة

في الوقت الذي يغرق فيه السودان في أزماته، حذّر ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في السودان، هونغجي يانغ، من كارثة زراعية وشيكة. ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 67%، والوقود بنسبة 220%، إضافة إلى تدمير أنظمة الري بفعل الحرب. وقال إن خسائر المحاصيل قد تصل إلى 40% أو أكثر إذا لم يتم تقديم مساعدة دولية عاجلة.

من جانبها، أكدت الأمم المتحدة أن 33.7 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات إنسانية في 2026، وتطلب 2.9 مليار دولار لإنقاذ 20.4 مليون شخص.

السؤال المُحرج: أين الحكومة السودانية من هذه الكارثة؟ هل اتخذت أي إجراءات حقيقية لدعم المزارعين بتوفير وقود زراعي مدعوم أو أسمدة بأسعار معقولة؟ يبدو أن الحكومة غائبة تماماً عن أولويات شعبها، مشغولة بصراعات أخرى بينما يقترب شبح المجاعة.

مؤتمر برلين أعلن عن تعهدات متواضعة بحدود مليار ونصف مليار دولار، لكن حتى هذا المبلغ الضئيل تعرض للتراجع بعد انسحاب الإمارات من التزامها بـ500 مليون دولار.

إزاء هذا الواقع المؤلم، لم يبقَ أمام الشعب السوداني سوى التوكل على الله، فلا حكومته ولا المجتمع الدولي يبديان جدية كافية لإنقاذ البلاد من كارثة غذائية محتملة. وسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء.

Exit mobile version