الأمين العام لديوان الزكاة في حوار مع (الأحداث): فقدنا 70% من موارد الجباية خلال الحرب

حوار: سماح طه
فرضت الحرب تحديات غير مسبوقة على مؤسسات الدولة السودانية، وكان ديوان الزكاة من أكثر المؤسسات تأثرًا، بعد أن فقد مقاره وأسطوله من المركبات، وتراجعت موارده بصورة كبيرة نتيجة خروج عدد من الولايات ذات الثقل الاقتصادي عن دائرة الجباية. ورغم ذلك، يؤكد الأمين العام للديوان أن المؤسسة واصلت أداء دورها في رعاية الفقراء والنازحين، ودعم المستشفيات والقوافل والمرافق العسكرية، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة لدعم الغارمين والمرضى السودانيين في الخارج.
في هذا الحوار، يتحدث الأمين العام عن حجم الخسائر، وأولويات الصرف خلال الحرب، ومستقبل زكاة الذهب، وخطط الديوان لاستكمال هيكله الوظيفي، ورؤيته لدور الزكاة في معالجة آثار الحرب.

■ بدايةً.. ما حجم الخسائر التي تعرض لها ديوان الزكاة خلال فترة الحرب؟

تعرض الديوان لخسائر كبيرة جداً، فقد تم تدمير الأمانة العامة بالكامل، كما فقدنا مباني الديوان في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، وأجزاء من ولايات كردفان ودارفور. كذلك فقدنا أكثر من (200) عربة بين سيارات إدارية وشاحنات وعربات نقل، وهو ما يمثل أسطول الديوان تقريباً. وحتى الآن لم تكتمل عمليات الحصر النهائي للخسائر بالأرقام.

■ وماذا عن تأثير الحرب على موارد الزكاة؟

الزكاة تقوم على الجباية والمصارف، والحرب أثرت بصورة مباشرة على الجباية. كانت ولايات دارفور تمثل نحو (17%) من موارد الزكاة، بينما كانت ولاية الخرطوم تمثل حوالي (20%)، ثم الجزيرة وسنار والنيل الأبيض. وفي إحدى مراحل الحرب فقدنا سبع ولايات من أصل (18) ولاية، وهي ولايات تمثل الثقل الاقتصادي للبلاد، ما يعني فقدان نحو (70%) من موارد الجباية خلال تلك الفترة.

■ رغم هذه الخسائر، كيف تمكن الديوان من مواصلة عمله؟
أقول دائماً إن ديوان الزكاة خلال الحرب قدم كل الممكن وبعض المستحيل. كانت أولويتنا الوفاء بحقوق العاملين، ثم جرى توجيه بقية الموارد لدعم المجهود الحربي، والمتحركات، وجرحى العمليات، والارتكازات، والمستشفيات العسكرية، والقوافل الإنسانية، والتكايا، ومعسكرات النازحين، والآن برامج العودة إلى الديار.

■ هل كان النازحون ضمن الفئات المستحقة للزكاة؟

بالتأكيد. النازحون كانوا تحت مظلة الفقراء، لأن الحرب غيرت الواقع الاجتماعي بصورة كبيرة. عدد من دافعي الزكاة أصبحوا من مستحقيها، وأسر كانت تعيش في حد الكفاية أصبحت في حد الكفاف، وهو ما أدى إلى زيادة أعداد الفقراء بصورة كبيرة.

■ كيف تعامل الديوان مع هذه الزيادة في أعداد المستحقين؟

بالتنسيق مع مجلس أمناء الديوان قمنا بتقليل المشروعات الإنتاجية، لأنها تحتاج إلى تكلفة كبيرة ويستفيد منها عدد محدود، ورفعنا نسبة الصرف على مصرف الفقراء حتى نصل إلى أكبر عدد من المستحقين، مع الالتزام بالمصارف الشرعية ونسبها.
وفي بعض الحالات تعاملنا مع المصارف بما يحقق المصلحة العامة، حتى نستطيع تغطية احتياجات الفئات الأكثر تضرراً في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

■ ما أكثر القطاعات التي تأثرت بالحرب؟

قطاع الثروة الحيوانية كان الأكثر تأثراً، لأن دارفور وكردفان والبطانة والقضارف والنيل الأبيض تعتمد بصورة كبيرة على الأنعام، كما تضررت التجارة ورؤوس الأموال في الخرطوم، إضافة إلى الزراعة في الجزيرة وسنار.
ورغم ذلك، أصبحت بعض الولايات التي كانت تتلقى دعماً قبل الحرب ولايات داعمة، مثل نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر وكسلا، بينما أصبحت ولاية القضارف تمثل اليوم نحو ثلث جبايات الزكاة في السودان.

■ كيف استطعتم المحافظة على تحصيل الزكاة في ظل الحرب؟

بفضل الله أولاً، ثم استجابة أصحاب الأموال لشعيرة الزكاة. فرغم ما تعرضوا له من خسائر، سواء أصحاب المصانع أو الصيدليات أو معارض السيارات أو غيرها من الأنشطة الاقتصادية، إلا أن كثيرين منهم حرصوا على إخراج زكاة أموالهم.
■ حدثنا عن زكاة الذهب والمعادن.
زكاة المعادن لها شقان؛ التعدين المنظم والتعدين الأهلي. التعدين المنظم يتم بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية، وقد ارتفعت مساهمته من نحو (7%) قبل الحرب إلى أكثر من (17%) من ميزانية الديوان، ونتوقع أن ترتفع هذه النسبة أكثر مع استمرار التزام وزارة المالية والشركة السودانية بالتوريد.
أما التعدين الأهلي، فهو يمثل تحدياً كبيراً بسبب صعوبة حصر المعدنين والإنتاج. لذلك نحن بصدد تنظيم ورشة تضم وزارة المعادن، والشركة السودانية للموارد المعدنية، واتحاد المعدنين، والأمن الاقتصادي، والشرطة، وعدداً من الجهات ذات الصلة، للخروج بتوصيات تسهم في تحسين تحصيل زكاة هذا القطاع.
ويمثل الذهب المنتج عبر التعدين الأهلي نسبة كبيرة من الإنتاج، وإذا استطعنا تحصيل زكاته بصورة كاملة، فسيشكل مورداً مهماً للديوان وللاقتصاد السوداني.

كيف تأثرت القوة العاملة في الديوان خلال الحرب؟ وهل ستحتاجون إلى موظفين جدد؟

نعمل حالياً بنحو (25%) فقط من القوة العاملة على مستوى رئاسة الديوان، وهذا يؤكد قدرة الديوان على إدارة الأزمات والكوارث. فقد تم توزيع العاملين على ولايات السودان المختلفة، بينما يوجد عدد منهم خارج السودان، وآخرون في إجازات بدون مرتب، ومع ذلك استمر الديوان في أداء مهامه وتقديم خدماته.
وخلال العامين 2026 و2027 سيحال عدد كبير من العاملين إلى المعاش لبلوغهم السن القانونية، ولذلك طرحنا (700) وظيفة جديدة، منها (250) وظيفة للخريجين و(450) وظيفة لحملة الشهادة السودانية، حتى نغطي الهيكل الوظيفي ونضمن انتقال الخبرات من العاملين المغادرين إلى الأجيال الجديدة، وسنعمل على استكمال الهيكل الوظيفي بصورة تدريجية.

■ وقعتم في القاهرة مذكرة تفاهم بشأن الغارمين السودانيين، ماذا تتضمن هذه المبادرة؟

بحسب الإحصائيات الواردة من السفارة السودانية، فإن المرحلة الأولى تستهدف إطلاق سراح نحو (300) غارم، وهذه مجرد بداية، وسيستمر العمل بإذن الله خلال المراحل المقبلة.
هدفنا هو إعادة هؤلاء إلى أسرهم وتمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية والمساهمة في بناء الوطن، كما سنعمل على تغطية احتياجاتهم الأساسية بعد الإفراج عنهم.
ونحن ننسق بصورة مستمرة مع السفارة السودانية، والعمل لن يتوقف عند هذه المرحلة. وكما تعاملنا مع أوضاع المسجونين داخل السودان، سنعمل على معالجة أوضاع الموقوفين السودانيين في مصر، وفي أي دولة أخرى، في حدود اختصاصات ديوان الزكاة وبالتنسيق مع الجهات الرسمية.

■ هل تشمل المبادرة جميع السودانيين الموجودين في السجون المصرية؟

نحن ملتزمون بالتعامل مع المعسرين والغارمين فقط، باعتبار أن قضاياهم تتعلق بالعجز عن الوفاء بالالتزامات المالية. أما من صدرت بحقهم أحكام في جرائم مثل المخدرات أو القتل العمد أو غيرها من الجرائم الجنائية، فهذه ليست ضمن اختصاص ديوان الزكاة ولا تشملها المبادرة.

■ هناك سودانيون قدموا إلى مصر للعلاج، لكنهم لم يتمكنوا من استكمال علاجهم بسبب الحرب وارتفاع التكاليف، هل يمكن أن تشملهم مساعدات الديوان؟

نعم، إذا انطبقت عليهم الضوابط الشرعية. لدينا إدارة متخصصة للعلاج، وأي مريض سوداني، سواء كان في مصر أو في أي دولة أخرى، يمكنه التقدم بطلب للحصول على المساعدة.
ويكفي أن يقدم تقرير اللجنة الطبية (القمسيون الطبي)، وجواز السفر، والتأشيرة، والتكلفة التقديرية للعلاج، وبعد دراسة الحالة والتأكد من استيفائها للشروط، يقوم الديوان بتحويل مساهمته المالية مباشرة.
وهناك حالات تكفل الديوان بعلاجها بنسبة (100%)، بينما ساهم في حالات أخرى بجزء من التكلفة، وفقاً للحالة الاجتماعية والإمكانات المتاحة.
كما يمتد عمل الديوان داخل السودان من خلال التعاون مع عدد من المستشفيات في مروي وشندي ومدني، إضافة إلى مكاتب المتابعة المنتشرة في عدد من الولايات، مثل عطبرة ومروي والقضارف وغيرها، لضمان وصول الخدمات العلاجية إلى أكبر عدد من المستحقين.

■ هل لدى ديوان الزكاة بند لدعم المؤسسات الصحية والتعليمية؟ وهل يمكن أن يدعم إنشاء مستشفيات خيرية تقدم العلاج المجاني؟
نحن نركز على دعم العلاج المباشر للفقراء، حيث نقدم لهم بطاقات علاجية تمكنهم من تلقي العلاج في المؤسسات الصحية المعتمدة. أما إنشاء المستشفيات أو الاستثمار في المباني، فليس من اختصاص ديوان الزكاة، لأن سياسات الاستثمار والخطط وأوجه الصرف يحددها المجلس الأعلى.
لكننا نستطيع دعم المؤسسات الصحية بالأجهزة والمعدات الطبية. فعلى سبيل المثال، دعمنا مركز غسيل الكلى بالقضارف، كما ساهمنا في توفير جهاز رنين مغناطيسي، وأسهم العائد من تشغيله في تطوير المركز واستجلاب أجهزة إضافية، حتى توسعت الخدمة بصورة أكبر.
وتقوم الفكرة على تقديم العلاج مجاناً للفقراء، بينما يدفع القادرون رسوماً تسهم في صيانة الأجهزة وتطوير الخدمات واستجلاب معدات جديدة، بما يضمن استدامة الخدمة وتحقيق أكبر فائدة للمجتمع.

■ هناك انطباع لدى بعض المواطنين بأن ديوان الزكاة لا يقدم الكثير، كيف تفسرون ذلك؟

هذه طبيعة البشر، فكثيراً ما ينظر الناس إلى ما لم يتحقق أكثر مما ينظرون إلى ما أُنجز. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون واضحاً أن ديوان الزكاة ليس الجهة الوحيدة المسؤولة عن حل مشكلة الفقر، وإنما هو مؤسسة تعمل وفق مصارف الزكاة الشرعية والإمكانات المتاحة، وتسعى إلى التخفيف من حدة الفقر ومساندة الفئات المستحقة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والجهات ذات الصلة.

: اذا جانا واحد من دولة اخري وعايز يستثمر في السودان ناخد منو زكاة لكن الدولة ما بناخد منها زكاة .حتي الناس العنها نشاط خارج السودان و عندهم رؤس أموال تؤخذ عنهم الزكاة .

اين موادكم تأتي من الولايات الامنه الولايات الامنة ١٨ ولاية زايد ولايات دارفور الخمسة كردفان و شمال كردفان اصبحت لدينا ١١ و لأية بتاخذ منها المؤشر .
ولايات دارفور بتصلوا ليها كيف وهي اكثر حوجة للزكاة نحن قرارنا واضح اي منطقه فيها جنجويد ما بنتعامل معها.

بالنسبة لعودة طلاب وطالبات الجامعات ومع قرار التعليم العالي رجوع الجامعات لمقارها كيف يمكن التخفيف عن هؤلاء ؟

نحن نثمن الدور العظيم لصندوق دعم الطلاب بعد لنا الكشوفات ويسهل علينا الوصول للطلاب المعسرين وحتى في شهر رمضان يكون الافطار خلال أيام الشهر
: نحن ناخذ المؤشرات من الصندوق و نستفيد من خبرات العاملين بالصندوق. نحن الآن بصدد عقد الامتحانات و المعينات للمتقدمين للعمل بالديوان.

Exit mobile version