ارتفاع سعر الدولار بعد التعويم..أيادي خفية تحرس مصالح نافذين

تقرير – رحاب عبدالله

عقب قرارات بنك السودان المركزي بمنح البنوك التجارية مرونة في تحديد سعر الصرف ، والتي تؤدي للتنافس مع السوق الاسود،شهدت اسعار العملات الاجنبية في تداولات السوق الموازي بالسودان ، مع توقف التجار عن بيع النقد الأجنبي للمبالغ الكبيرة، خوفاً من موجة صعود إضافية خلال الساعات المقبلة.
*ارتفاع سعر الصرف*
وتراوح سعر الدولار بين (6,015- 6,375) جنيها، فيما تراوح سعر الريال السعودي بين (1,635 – 1,670) جنيها،
في وقت تراوح سعر الجنيه  المصري بين (125 – 130) جنيها ، كما سجل سعر الدرهم الإماراتي (1,700 – 1,735) جنيها، وبلغ سعر الريال القطري (1,675 – 1,710)جنيها ،بينما تراوح سعر الريال العماني (15,980 -16,460)جنيها، كما تراوح سعر اليورو (6,875 -7,395) جنيها ، وسجل الدينار الكويتي (19,930-20,420)جنيها.
*أيادي خفية تعبث بالدولار*
ويقول نائب محافظ بنك السودان السابق د.بدر الدين قرشي ،ان سعر الصرف لا يحدده فقط العرض والطلب فحسب وإنما هنالك عوامل أخرى تتمثل في عدم اليقينية والايادي الخفية للمضاربين، التي تؤثر فى السعر من أجل نافذين ومتنفذين يمتلكون حفنة عملات وتجار عملة وبصائع مخزنة لمستوردين او سلع صادر لتحقيق فرق فى السعر.
*حديث الارقام*
واوضح د.بدرالدين في حديثه ل(الاحداث) انه من واقع الأرقام والسياحة الزمنية من العام 1975 إلى العام 2026، يلاحظ ان سعر الصرف ظل فى وضع استقرار خلال الفترة 1975 – 1978 و من العام 1999 إلى العام 2010، في اعتقادي ان حالة الاستقرار خلال الفترتين ليس فحسب في توازن الميزان التجاري وإنما يعزى لسياسات سعر الصرف المطبقة خلال الفترتين، ففي الفترة الأولى طبقت سياسة سعر الصرف الثابت، لتدخل صندوق النقد الدولي توصية بتحرير سعر الصرف فى فترة تولي بدرالدين سليمان وزارة المالية ومنذ العام 1983، شهد قيمة الجنية تدهورا مطردآ قفز من 0.30 مقابل الدولار الى 250 فى العام 1999، ظل فى حالة استقرار إلى العام 2010 ذلك بفضل السياسات الاقتصادية المالية والنقدية حيث تم تطبيق سعر الصرف المرن المدار، منذ العام 2011،مبينا ان بدأ التدهور فى قيمة الجنيه من 3.70 الى 3700 إلى وصل 6,000,000 فى العام 2026، وعزا السبب الرئيسي إلى هيمنة السياسة المالية على السياسة النقدية والعجز في الموازنة العامة للدولة، بجانب العجز في ميزان التجاري والحساب الجاري.
*غياب سياسة نقدية فاعلة*
وقطع استاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة الخرطوم بروفيسور إبراهيم اونور ان اجراءات بنك السودان الاخيرة من تحرير سعر الصرف صحيحة مئة في المئة ولكن المشكلة هي غياب سياسة نقدية فاعلة لدى البنك المركزي الامر الذي ظللنا ننادي به منذ فترة غير قصيرة.
*مقاومة القرار*
وتوقع بروفيسور اونور ان يقاوم تجار العملة قرار بنك السودان الاخير من خلال خلق فجوة بين السعر المصرفي الجديد و سعر السوق الاسود. ولذلك رأى ضرورة ان يستمر بنك السودان في قراره الاخير ولكن في نفس الوقت لابد من تضييق الخناق علي تجار العملة من خلال فرض اجراءات امنية وكذلك الحرص على عدم اتساع الفجوة بين السعرين.
*رفض السياسات الامنية*
غير ان د.بدرالدين رأى ان الإجراءات الأمنية ليس الحل لأنها تتتبع صغار التجار او الوكلاء منتشرين فى ساحات الفروع المصرفية وإنما تتبع تجار الكبار الذين يقيمون خارج السودان وحساباتهم في مصارف معلومة، عن طريق تفعيل التفتيش الإلكتروني والزام المصارف وخاصة مسؤول الالتزام لتحقق من التحويلات والسحوبات الكبيرة بالإضافة إلى تشديد الرقابة على استغلال حصائل الصادر التى ظل فيها تلاعب من بعض المصدرين منذ العام ٢٠١٣.
الا ان بروفيسور ابراهيم اونور عاد أكد ان الاجراءات الامنية لابد منها لان سوق العملات تحكمه عوامل حقيقية وكذلك عوامل غير حقيقية متمثلة في مضاربات مقصودة لافشال اي سياسة يصدرها بنك السودان. علما بان البلد في حرب وكذلك التخريب الاقتصادي جزء من الحرب.
*ادوات سياسية*
واكد اونور بأنه لا يكفي التنافس مع السوق الموازي عبر تحرير سعر الصرف بل لا بد من وجود ادوات سياسة نقدية فاعلة منها لابد من تطوير ادوات الادخار الجماعي مثل الشهادات والصكوك الحوكمية كبدائل مهمة لتوظيف الفوائض ، كلما قلت فرص الاستثمار الآمن زادت احتمالات المضاربة في العملة.
واشار اونور إلى عدم تأييده سياسة ضخ العملات الحرة في الظرف الحالي وبرر ذلك بقوله انه ببساطة بنك السودان حرر السعر والبنوك الان هي تحدد السعر الذي يناسبها ولذلك ليس هنالك داعي لاهدار احتياطي البنك المركزي لاغراء تجار العملات.
ويرى المحلل الاقتصادي رئيس تحرير صحيفة الاحداث عادل الباز، ان اهمية هذه القرارات ، لا تمثل مجرد تعديل إداري في طريقة إعلان سعر الصرف، بل محاولة لتغيير العلاقة بين المصارف والسوق الموازية: بدلاً من أن تتبع المصارف سعر السوق غير الرسمي، تسعى السياسة الجديدة إلى تمكينها من منافسته وجذب العملات الأجنبية إلى داخل الجهاز المصرفي.
وشدد عادل الباز لان لا يُقاس نجاح السياسة بما يمكن ان يحدث موقتاً ، وعزا ذلك لجهة انه في المرحلة الأولى، قد يرتفع السعر الرسمي ليقترب من السعر المتداول فعلياً في السوق الموازي. واكد ان هذا ليس بالضرورة مؤشراً إلى الفشل، بل قد يكون جزءاً من عملية تصحيح تجعل السعر الرسمي أكثر واقعية.
*التعويم بعد الغرق*
غير ان أمين المال السابق بالغرفة القومية للمستوردين هاشم الفاضل ، ورهن استقرار سعر الصرف وتحسن قيمة الجنيه السوداني ببدء الانتاج واردف”بدون إنتاج لا يوجد حل وتوقع ان يمضي الدولار في الارتفاع”.

Exit mobile version