رأي

إعتذار عن مؤتمر برلين …

إيمان سيف الدين

أعتذرت عن المشاركة في مؤتمر برلين المزمع قيامه في منتصف هذا الشهر …
وهو يعد واحد من أكبر المؤتمرات بشأن السودان زخماً وحشداً للأطراف الدولية ومتخذي القرار … بحسب ما جاء في الإعلام …
أن مؤتمر برلين الحالي سبقته أنشطة مختلفة للخارجية البريطانية في زيارة معسكرات اللاجئين الدارفوريين في تشاد كما زارت مسؤولة ألمانية بدرجة وزيرة لذات المعسكرات … لمحاولة التعاطف وبذل مجهودات للوقوف على حجم المشكلة السودانية الإنسانية الخ …
وقد سبق هذا المؤتمر … مؤتمر برلين الذي عقد في الشهر سبتمبر من العام الماضي وقد كانت محاولة من الاتحاد الأوروبي وبعثته للقرن الأفريقي وتوابعه من هيئات إقليمية كالإتحاد الأفريقي والإيغاد تجيير خطة الرباعية وعبرت في تلك المشاركة عن رفضي التام لما تم في المنصة وقلت ان مقترح الرباعية لا يمثل الشعب السوداني صاحب الحق في أي خطة سياسية أو قرار سياسي، وكانت الخطة المقدمة مصحوبة بجدول زمني لمدة ٩ أشهر وكل هذا يتم بعيد عن الشعب السوداني صاحب القرار …
بعدها قدمت السيدة كوربن وزيرة الخارجية البريطانية كلمة ضافية في مجلس الأمن الدولي تحث الجميع لإنصاف ضحايا الإبادة الجماعية وحل الصراع في السودان ، و بعدها تمت دعوتي للمشاركة في جلسة حوار في السفارة البريطانية واعربت ان القضية السودانية لن تحل بالطرق القديمة Business as usual لذلك لابد من حلول خلاقة جديدة تواكب إتساع جرائم الابادة والاغتصاب وتعيد السلطة للشعب وتفكك المليشيات … وقد أشرت للتقاعس الدولي حول جريمة العدوان التي تمت في السودان وتجنب محاسبة الإمارات وحليفاتها من إتخاذ أي تدابير لإنهاء هذا العدوان.

أما رفضي لهذه المشاركة يأتي في سياق اتصال هذه المؤتمرات والمداولات لتمرير أجندة الإمارات وقحت وصمود أن الجنجويد أو الدعم السريع أو تأسيس يكون جزء من الحل بدلاً عن تقديم الجناة لمحاكمات عادلة في جرائم العدوان والابادة وجرائم الحرب والاغتصاب .
وان هذه الخطوة هو تقنين لمرتكبي الابادة الذين رغم صدور عقوبات أوربية وأمريكية في حقهم كسروا هذه العقوبات وأكتفت أوروبا بالتجاهل. بل وان مثل هذه الآليات تتجه نحو تقسيم البلاد تحت ذريعة ترسيم الحدود “لإطراف الحرب” ويصبح لدينا دولتين نتيجة هذه الخطوات المتصلة باتجاه إعطاء مليشيات الدعم السريع الإرهابية شرعية دولية بادعاء ان هذا المؤتمر تمخضت توصياته بعمل حوار سياسي جامع. يعلم أصحاب هذا المؤتمر ان الدعم السريع مليشيات عسكرية مأجورة … لايمكن ان تكون فاعلاً سياسياً في مستقبل البلاد .
وهذا الموقف ليس مساندة للجيش لأن جوهر الثورة السودانية ينطوي على تسليم السلطة للشعب والعسكر للثكنات والجنجويد ينحل.

واخيراً : لم تعد السلطة والقوة زريعة للجريمة، وحرب العدوان هي الجريمة الأعظم في هذا القرن والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإغتصاب والتآمر لشن حرب على الشعب السوداني لم تعد أسرار بل حقائق تؤيدها التقارير الدولية الدامغة وأهمها تقرير لجنة تقصي الحقائق وتقارير جامعة ييل وغيرها .
إن الإنصاف الأخلاقي دليل على الحضارة وإن السياسة بلا ضمير شر يشمل الجميع وإن السياسات الإستعمارية الأوربية يجب ان تنتهي وان تتيح الفرصة للشعوب الأفريقية ان تتنسم الحرية والسلام والأمن وإن الشعب السوداني يسعى لإستعادة القرار السياسي بعيد عن هيمنة بريطانيا وألمانيا والإمارات. وإن هذه القيم أقرتها نورنبيرغ لمحاسبة مرتكبي أعظم المجازر في التاريخ البشري وان مؤتمر برلين الحالي لا يجب أن يكون النسخة الثانية من مؤتمر برلين للعام 1884. والشعب السوداني وبقية الشعوب الأفريقية تتجه نحو الخلاص من هذه الهيمنة الأوربية القاسية وإما أن يسمع المجتمع الدولي لأصوات الشعب السوداني أو نبتعد عن المشاركة مع مجموعات يصنعها المجتمع الدولي ويرعاها ويمولها لإستخدامها في تمرير أجندات بعيدة عن مصلحة الشعب السوداني.
لكل ما سبق كان لزاماً علىّ الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى