الطاهر ساتي
:: كان سؤال الامتحان عن سياسة بسمارك الخارجية، و لكن التلميذ الكسول لم يكن قد ذاكرها، فالتف على السؤال كاتباً : ( سياسة بسمارك الخارجية كانت تعتمد على سياسته الداخلية، ولذلك دعنا نتحدث عن هذه السياسة الداخلية، و..و..)، كتب عن سياسة بسمارك الداخلية، و رسب في الامتحان.. !!
:: وبذات الحيلة غير الذكير، أهدر المدير العام للطرق والجسور، المهندس أحمد عثمان، الكثير من الوقت في مؤتمره الصحفي اليوم، متحدثا عن العُملة التي بها تم توقيع عقد إعادة تأهيل كبري الحلفايا، نافياً ان تكون قيمة العقد بالدولار، موضحاُ بأن القيمة بالجنيه السوداني ..!!
:: وأسهب المدير العام في السرد، ولكن بنهج ذاك التلميذ وحيلته غير الذكية، قائلاً أن قيمة العقد بلغت (35،165،483،85) جنيه، ومع قيمة مضافة قدرها (5,978,132,158,93) جنيه.. وهذا يعني أن القيمة الكلية لعقد صيانة الكبري (41،143،615،446،78) جنيه..!!
:: وتلك القيمة هي ما تُعادل (11) مليون دولار و (شوية)، مهما تذاكى مديرعام الطرق والجسور على الناس و الاعلام،.. فالإعلام ذكرالمبلغ بالدولار فقط باعتباره العُملة المتفق عليها محلياً وعالمياً.. وليس مهماً إن كان العقد بالجنيه أو بالليرة، فالمهم ما يُعادل بالدولار..!!
:: و قضية الساعة ليست العُملة، بل قيمة العقد وكيفية فوز شركة إبراهيم بله للمقاولات بالعقد ..فالكل يرى بأن قيمة العقد، سوى كانت بالجنيه أو بالدولار، لاتتناسب مع حجم العمل، وخاصة أن تكلفة تشييد كبري الحلفايا لم تتجاوز (42) مليون دولار، فكيف تكون قيمة تأهيل أمتار منه (11) مليون دولار ..؟؟
:: قد لايعلم مدير العام الطرق والجسور بأن كبري المك نمر طوله (850) متراً، وبلغت تكلفة تشييده (24 ) مليون دولار فقط لاغير..وكبري المنشية طوله (425) متراً، وتكلفة تشييده (10.5 ) مليون دولار فقط لاغير، فكيف تبلغ تكلفة تأهيل بضعة أمتار من كبري الحلفايا ما يُعادل (11 ) مليون دولار ..؟؟
:: ثم أن الشك في قيمة العقد مشروع، لأنها لم تُخضع للمنافسة مع شركات أخرى، بل تم تسليم المشروع لشركة إبراهيم بله للمقاولات – IBC – بدون عطاء)، كما اعترف المدير العام بالنص : (المدير العام السابق للطرق والجسور رشّح أفضل شركتين وهي شركة A@A, وشركة IBC )..!!
:: للدولة تلفزيون و إذاعة وصحف، فلماذا لم يتم طرح المشروع في عطاء مُعلن لتتنافس عليه الشركات الوطنية والأجنبية؟، ولماذا لم تلتزم وزارة الطرق والجسور بقانون ولوائح الشراء والتعاقد، بدلاً عن ترسيخ المحسوبية، وذلك بترشيح شركتين، حسب اعتراف المدير العام ( بلا حياء)..؟؟
:: بأي نص قانوني رشّح المدير العام السابق هذه الشركة و تلك؟، وما علاقته بالشركتين؟، ومن المستفيد بحصر على العطاء على شركتين فقط، بمزاعم إنها أفضل شركتين؟، وكيف عرف من غير عطاء و منافسة أنها أفضل شركتين – من حيث الكفاءة والعرض – في السودان والأقليم والعالم ..؟؟
:: على كل، لو هناك دولة ذات حكومة تحترم شعبها وتحمي ظهر جيشها، فإنّ ملف هذا المشروع، وكل ملفات مشاريع إعمار الخرطوم، يجب أن تُخضع للمراجع العام، ثم تُحال للنائب العام..فمن الخزي والعار أن يتساوى من نلقبهم بالمسؤولين مع الجنجويد في تخريب البلد ..!!