ثقافة وفنون

أصوات سودانية في اسكتلندا تحشد التضامن العالمي وتكسر عزلة الحرب

شهدت مدينة غلاسكو الاسكتلندية خلال اليومين الماضيين اختتام فعالية “أصوات سودانية”، وهي احتفالية ثقافية استثنائية بالفن والتراث السوداني أُقيمت في قلب اسكتلندا، بمشاركة واسعة من أبناء الجالية السودانية ومتضامنين أجانب، بهدف رفع الوعي بالأزمة الإنسانية المستمرة في السودان وجمع التبرعات لدعم جهود الإغاثة داخل البلاد. واحتضن الفعالية أحد المعارض الكبرى غير الربحي، وهو فضاء فني تديره “الأغلبية العالمية” ويعتمد على العمل التطوعي، في انعكاس واضح لقيم التضامن والخدمة المجتمعية، وتميز الحدث ببرنامج ثقافي متنوع شمل عروض أفلام قصيرة، وحلقات نقاش، وأمسيات شعرية وموسيقية حية، إضافة إلى معرض فني وسوق للحرفيين وجلسات تعارف تخللتها فقرات موسيقية، وخُصصت كامل عائدات التذاكر والتبرعات بنسبة 100% لصالح “صندوق السودان” ومنظمة “النساء من أجل التنمية المستدامة – السودان”، وهما جهتان تعملان ميدانياً في تقديم المساعدات الإنسانية المتبادلة داخل السودان.

ولم يقتصر الحدث على جمع الأموال، بل نجح في خلق مساحة آمنة وشاملة احتفت بالتنوع والتواصل الثقافي بعيداً عن التمييز، حيث بدأت الفعالية بوجبة غداء سودانية تقليدية واستمرت حتى ساعات المساء، مؤكدة دور الفن والثقافة كأدوات صمود وبناء جسور بين الشعوب في أوقات الأزمات، وسجلت الفعالية نجاحاً لافتاً في تعزيز التضامن الدولي مع الشعب السوداني، وأكدت على أن الثقافة يمكن أن تكون جسراً إنسانياً قوياً يربط المجتمعات حتى في أحلك الظروف.

وقالت محاسن أحمد، منظمة الفعالية -وهي اسكتلندية من أصول سودانية- في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري إن الهدف كان تعريف المجتمع المحلي بما يحدث في السودان ومنح الناس فرصة لاكتشاف ثقافته ومقاومته، مضيفة أنها لاحظت كثرة الفعاليات الداعمة لقضايا عالمية أخرى في غلاسكو مقابل غياب شبه تام للحديث عن السودان، مؤكدة أن كثيرين لا يدركون حجم ما يجري هناك.

وأعربت منظمة الحدث عن امتنانها للتفاعل الكبير، مشيرة إلى أن العديد من الحضور أكدوا أنهم تعلموا معلومات جديدة وشعروا بدافع حقيقي للمساعدة، وقالت إن الحدث أسهم في تعزيز شعور الجالية السودانية بالتضامن والدعم، بل وتكوين صداقات جديدة، مضيفة أنها زارت السودان ثلاث مرات فقط، آخرها عام 2014، لكنها تحمل ذكريات قوية عن كرم أهله وشعورها بالانتماء رغم عدم إجادتها العربية آنذاك، وتابعت أن ارتباطها بالسودان ازداد بعد الثورة، خاصة مع وجود معظم عائلة والدها هناك، ما جعلها تتابع الأحداث بقلق وتسعى لفهم ما يجري للمساعدة قدر الإمكان، وأوضحت أنها أعادت اكتشاف جذورها بالتوازي مع أصدقاء سودانيين في اسكتلندا، وزارت عائلتها في القاهرة بعد انتقالهم إليها عام 2023، مؤكدة أن الاستماع إلى تجارب النزوح والمعاناة الإنسانية كان مؤلماً ودافعاً إضافياً للعمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى